تكنولوجيا

يوم القيامة الرقمي يقترب؟.. الحواسيب تهدد أسرار البنوك والجيوش

يواجه العالم تحوّل تقني غير مسبوق قد يقلب موازين الأمن الرقمي رأسًا على عقب، في سيناريو يصفه خبراء التكنولوجيا بـ«يوم القيامة الرقمي» أو Q-Day، وهو اليوم الذي تصبح فيه أنظمة التشفير الحالية عاجزة أمام القوة الهائلة لـ حواسيب الكم، ما ينذر بانهيار واسع لمنظومات الأمان المالي والعسكري حول العالم.

ووفق تقرير صادر عن ساكسو بنك لعام 2026، فإن التطور المتسارع في مجال حواسيب الكم قد يفتح الباب أمام اختراق شامل لكلمات المرور والشيفرات التي تحمي البنوك والمؤسسات الحكومية وحتى الجيوش، وهو ما قد يؤدي إلى فقدان الثقة في الأنظمة البنكية ويدفع المستثمرين إلى اللجوء للذهب كملاذ آمن، وسط اضطرابات اقتصادية حادة.

قوة حسابية تفوق الخيال

حواسيب الكم تعتمد على وحدات معالجة تُعرف باسم «الكيوبتات»، والتي تتيح تنفيذ عدد هائل من العمليات الحسابية في وقت واحد، بعكس الحواسيب التقليدية التي تعمل بمنطق خطي، هذه القدرة تمنحها سرعة تفوق أقوى الحواسيب الحالية بملايين المرات.

اقرا ايضا: اليوم الوطني الـ95: المملكة تحقق إنجازات عالمية في الأمن السيبراني والاقتصاد الرقمي

صحيفة ديلي ميل تنقل عن الفيزيائي البريطاني بيتر نايت قوله إن مسائل رياضية قد تستغرق من حواسيب الكم الحالية زمنًا يعادل عمر الكون، يمكن لحواسيب الكم حلّها خلال ثوانٍ، وهو ما يجعل أنظمة التشفير الأكثر تعقيدًا اليوم عرضة للكسر في المستقبل القريب.

تهديد يتجاوز الأفراد إلى الدول

المخاطر لا تقتصر على الحسابات الشخصية أو البيانات البنكية، بل تمتد إلى الأمن القومي للدول، إذ يحذر خبراء من أن حواسيب الكم قد تُمكّن من كشف أسرار عسكرية حساسة، مثل مواقع الغواصات النووية أو تعطيل أنظمة الدفاع الصاروخي، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات صراع غير مسبوقة.

أيضاً رصدت أجهزة استخباراتية ما يُعرف باستراتيجية «الحصاد الآن وفك التشفير لاحقًا»، حيث تقوم جهات دولية بجمع كميات ضخمة من البيانات المشفرة حاليًا، على أمل فك شفرتها مستقبلًا فور اكتمال نضج التقنية الكمية.

سباق عالمي للسيطرة والنجاة

هناك سباق عالمي بين شركات عملاقة مثل مايكروسوفت وIBM، إلى جانب قوى دولية كبرى، على تطوير حواسيب كمّية متقدمة، بينما تستثمر دول مثل الصين مليارات الدولارات في منشآت بحثية سرية، في سباق يُشبه سباق التسلح الرقمي.

على الرغم من الجهود المبذولة لتطوير تشفيرات «مقاومة للكم»، إلا أن التحدي الأكبر يكمن في البيانات القديمة المخزنة منذ سنوات، والتي تظل مهددة بالانكشاف الكامل. 

ومع تصاعد هذه المخاوف، لا يستبعد بعض الخبراء أن تعود المجتمعات جزئيًا إلى الوسائل التقليدية، مثل المستندات الورقية والاحتفاظ بالأموال النقدية، هربًا من عالم رقمي قد يفقد حصونه قريبًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى