تكنولوجيا

كيف تمنع الذكاء الاصطناعي من استغلال صوتك؟

منذ أن ظهر الذكاء الاصطناعي وأصبح الخطر يقترب من حياتنا أكثر فقد وصل الأمر إلى الصوت والصورة وأكثر من ذلك حيث تدعي دراسة جديدة أن أنماط النبرة أو اختيارك للكلمات يمكن أن تكشف كل شيء، بدءًا من ميولك السياسية الشخصية إلى وجود حالات صحية أو طبية، بحسب تقرير لموقع “لايف ساينس”.

انتهاك الخصوصية 

تسلط هذه الدراسة، التي نُشرت في 19 نوفمبر 2025 في دورية “Proceedings of the IEEE”، الضوء على مخاوف بالغة بشأن قدرة هذه التقنية على انتهاك الخصوصية والنميط غير العادل، رغم ما تُتيحه تقنيات معالجة الصوت والتعرف عليه من فرص، يرى توم باكستروم، الأستاذ المشارك في قسم تقنيات الكلام واللغة بجامعة آلتو والمؤلف الرئيسي للدراسة، احتمالية وجود مخاطر وأضرار جسيمة.

فعلى سبيل المثال، إذا استطاعت شركة ما فهم وضعك الاقتصادي أو احتياجاتك من صوتك، فإن ذلك يفتح الباب أمام التلاعب بالأسعار، كفرض أقساط تأمين تمييزية، وعندما يمكن للأصوات أن تكشف عن تفاصيل مثل الضعف العاطفي أو الجنس أو غيرها من المعلومات الشخصية، يمكن للمجرمين الإلكترونيين أو المطاردين التعرف على الضحايا وتتبعهم عبر المنصات، مما يعرضهم للابتزاز أو التحرش. كل هذه التفاصيل ننقلها بشكل لا واعٍ عندما نتحدث، ونستجيب لها بشكل لا شعوري قبل أي شيء آخر.

اقرا ايضا: “ماسك” يتهم أنثروبيك بالتحيز ويشعل جدل الذكاء الاصطناعي

وقالت جينالين بونراج، مؤسسة شركة ديلاير، وهي ومختصة بمستقبلية تنظيم الجهاز العصبي البشري في ظل التقنيات الناشئة، لموقع لايف ساينس: “يُولى اهتمام ضئيل جدًا لفسيولوجيا الاستماع. في وقت الأزمة، لا يعالد الناس اللغة في المقام الأول، بل يستجيبون لنبرة الصوت والإيقاع والتنغيم والتنفس، غالبًا قبل أن تتاح للعقل فرصة التفاعل”.

انتبه لنبرة صوتك

قالت”باكستروم”:” إنه على الرغم من أن هذه التقنية لم تُستخدم بعد، فإن بذورها قد زُرعت بالفعل.

وأشار إلى أنه رغم أنه لم يسمع عن ضبط أي جهة وهي تستخدم هذه التكنولوجيا بشكل غير لائق، فإنه لا يعرف ما إذا كان السبب هو أن أحدًا لم يفعل ذلك، أم لأننا ببساطة لم نكن نبحث عن الأمر.

يجب أيضًا أن نتذكر أن أصواتنا موجودة في كل مكان؛ فبين كل رسالة صوتية نتركها، وفي كل مرة يُخبرنا فيها خط خدمة العملاء أن المكالمة تُسجل لأغراض التدريب وضمان الجودة، يوجد سجل رقمي لأصواتنا بكميات تُضاهي بصمتنا الرقمية، والتي تشمل المنشورات والمشتريات وغيرها من الأنشطة على الإنترنت.

وإذا أو عندما تدرك شركة تأمين كبرى أنها تستطيع زيادة أرباحها من خلال تسعير التغطية بشكل انتقائي استنادًا إلى معلومات عنا جُمعت من أصواتنا باستخدام الذكاء الاصطناعي، فما الذي سيمنعها؟.

وقال باكستروم إن مجرد الحديث عن هذه القضية قد يكون بمثابة فتح باب لمشكلات كبيرة، إذ يُطلع العامة و”الخصوم” على حد سواء على التكنولوجيا الجديدة.

وشدد على ضرورة توعية الجمهور بالمخاطر المحتملة، وإلا، فإن “الشركات الكبرى والدول المراقبة ستكون قد انتصرت بالفعل”. ويختتم حديثه قائلًا: “قد يبدو هذا متشائمًا للغاية، لكنني أختار أن أكون متفائلًا بأنني أستطيع فعل شيء حيال ذلك”.

كيف تحمي صوتك

لحسن الحظ، توجد مناهج هندسية واعدة تساعد الأشخاص على حماية أنفسهم. والخطوة الأولى هي قياس ما تكشفه أصواتنا بدقة. وكما ذكر باكستروم، يصعب بناء أدوات للحماية عندما لا تعرف ما الذي تحاول حمايته.

وقد أدت هذه الفكرة إلى إنشاء “Security And Privacy In Speech Communication Interest Group”، وهي مجموعة توفر منتدى متعدد التخصصات للبحث، وإطارًا لقياس كمية المعلومات التي يحتويها الكلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى