«ميتا» تعزز ترسانتها في سباق الذكاء الاصطناعي بصفقة استراتيجية
حوّلت شركة ميتا صفقة توريد رقائق بقيمة قد تصل إلى 60 مليار دولار على مدى خمس سنوات إلى شراكة استراتيجية طويلة الأجل مع شركة Advanced Micro Devices (AMD)، في خطوة تعكس تصاعد المنافسة العالمية على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بما يعزز موقعها في سباق الحوسبة المتقدمة ويمنحها نفوذًا أكبر داخل سلسلة إمدادات أشباه الموصلات.
وبحسب تقارير، ستقوم AMD بتوريد وحدات معالجة رسومية مخصصة لأعباء الذكاء الاصطناعي بقدرة إجمالية تقارب 6 جيجا وات، إلى جانب تزويد ميتا بكميات كبيرة من معالجات EPYC من الجيل السادس، هذا الاتفاق لا يقتصر على توريد العتاد فحسب، بل يتضمن أيضًا حصول ميتا على ضمانات لشراء ما يصل إلى 160 مليون سهم من أسهم AMD، بما يعزز العلاقة بين الطرفين ويفتح المجال لخصومات محتملة على الإنفاق الرأسمالي المتزايد.
تتجاوز أهمية الصفقة مجرد تنويع الموردين، ميتا التي خصصت ما بين 115 و135 مليار دولار للإنفاق الرأسمالي حتى عام 2026، تضع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في صدارة أولوياتها الاستثمارية.
وبعد شراكتها السابقة مع Nvidia لتأمين ملايين وحدات المعالجة الرسومية ومعالجات “غريس”، تمثل اتفاقية AMD خطوة مدروسة لتقليل الاعتماد على مورد واحد، والتحوط ضد تقلبات الأسعار أو اضطرابات سلاسل التوريد
اقرا ايضا: تربط الصوت بالمشهد.. تحديث جديد لنظارات «ميتا» الذكية تعزز المحادثات
محللون يرون أن هذه الخطوة استباقية في ظل مخاوف من اختناقات مستقبلية في توافر وحدات المعالجة، خاصة مع صعود مفهوم “الذكاء الاصطناعي الوكيل” الذي يتطلب قدرات خوادم ومعالجة أعلى بكثير، أي نقص في المعالجات قد يبطئ تحسين الأداء ويؤثر على سرعة نشر النماذج الجديدة، وهو ما تسعى ميتا لتفاديه مبكرًا.
تشير أحدث التقديرات من الناحية المالية، إلى أن سهم ميتا يتداول قرب 648 دولارًا، بقيمة سوقية تقارب 1.6 تريليون دولار، مع نسبة سعر إلى ربحية مستقبلية في حدود 21 مرة، ورغم ارتفاع النفقات الرأسمالية، تحافظ الشركة على هامش ربح إجمالي قوي يناهز 82%، ما يعكس قدرة تشغيلية عالية تمكّنها من تمويل توسعها الطموح.
لا تبدو صفقة AMD رهانا محفوفًا بالمخاطر، بل خطوة توسعية قائمة على تحليل استراتيجي عميق لدورات الحوسبة المستقبلية، وإذا نجحت ميتا في بناء منظومة رقائق متعددة الموردين بكفاءة، فقد تضمن لنفسها موقعًا متقدمًا بين أكثر الشركات استفادة من موجة الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة.




