تكنولوجيا

أقوى من المواد الحالية بـ10 مرات.. البكتيريا قد تغيّر طريقة تبريد الحواسيب

ترتفع درجة حرارة الحواسيب المكتبية والمحمولة عامًا بعد عام، خاصةً مع ازدياد اعتمادها على أدوات الذكاء الاصطناعي والبرامج الثقيلة.

وتُعدّ الحرارة عائقًا حقيقيًا أمام الأداء، ما دفع البعض إلى اللجوء إلى حلول غير تقليدية، مثل تركيب آلة صنع ثلج على بطاقة معالجة الرسوميات RTX لتبريدها.

وتشير دراسة حديثة إلى حل أقل تطرفًا لهذه المشكلة، ويعتمد على البكتيريا، بحسب تقرير لموقع “TechXplore” المتخصص في أخبار التكنولوجيا والابتكارات، اطلعت عليه “العربية Business”.

طوّر الباحثون طريقةً جديدةً لإنتاج مواد التوصيل الحراري، وهي المواد التي توضع بين الشريحة الإلكترونية ونظام التبريد للمساعدة على تسريع نقل الحرارة.

تتضمن هذه العملية تغذية البكتيريا بالسكر وأيونات المعادن، ما يسمح للكائنات الدقيقة ببناء المادة بشكل طبيعي بدلًا من الاعتماد على التصنيع الكيميائي التقليدي.

تُعرف هذه العملية بالتخليق الحيوي الميكروبي التآزري، أي استخدام الكائنات الحية الدقيقة لإنتاج مواد مفيدة.

اقرا ايضا: ما هي الأتمتة؟.. كلمة السر وراء تطور الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا

ويتميز المركب الحيوي الناتج بقدرة توصيل حراري أفضل من مواد التوصيل الحراري المستخدمة حاليًا في الإلكترونيات بمقدار 5 إلى 10 مرات.

كما أن هذا المركب يغني عن استخدام المواد الكيميائية القاسية ودرجات الحرارة المرتفعة التي تتطلبها عمليات التصنيع التقليدية، لأن البكتيريا تعمل في درجة حرارة الغرفة وفي الماء.

نُشرت نتائج الدراسة في دورية “Matter” العلمية، كما أبدت وكالة مشروعات البحوث الدفاعية المتقدمة الأميركية (DARPA) اهتمامًا كبيرًا بهذا النوع من المواد عالية الأداء والصديقة للبيئة، نظرًا إلى الأهمية البالغة لإدارة الحرارة في الإلكترونيات العسكرية وأنظمة تخزين الطاقة.

إلى أين تتجه هذه التقنية مستقبلًا؟

لا تقتصر الإمكانات التي تتيحها هذه التقنية على رقائق الحاسوب فحسب، إذ يجري بالفعل استكشاف نهج ميكروبي مشابه لاستعادة العناصر الأرضية النادرة، كما يمكن لبعض البنى التي تنتجها البكتيريا أن تجد تطبيقات في المجال الطبي الحيوي، مثل هندسة الأنسجة.

ويتمثل أكبر التحديات حاليًا في سرعة الإنتاج، إذ تستغرق العملية الحالية ما بين بضعة أيام وعدة أسابيع لإنتاج المادة النهائية.

ويعمل الباحثون بالتعاون مع شركاء من القطاع الصناعي على خفض التكاليف وتسريع الإنتاج، تمهيدًا لاستخدام هذه المواد في الإلكترونيات، وبطاريات السيارات الكهربائية، والطائرات المسيرة.

ولا تزال هذه التقنية في مراحلها الأولى من التطوير، لكنها ترسم ملامح مستقبل قد تُنتج فيه المواد المستخدمة لتبريد الأجهزة عبر إنتاجها باستخدام الكائنات الحية الدقيقة، بدلًا من تصنيعها بالطرق التقليدية.

وحتى يتحقق ذلك، سيظل الاعتماد على وسائل تحسين تبريد الحواسيب الخيار العملي للحفاظ على أداء الأجهزة بكفاءة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى