حشرات حفل الفروسية… هل من مبيد

بقلم: عبدالله ٱل عسوج
شهدنا في الآونة الأخيرة، وخلال أحد الحفلات المرتبطة بعالم الفروسية، ظهور عدد كبير من الحشرات بمختلف أشكالها وأنواعها، الضارة منها والنافعة. فمنها النحلة التي ترمز للنشاط والعمل، ومنها النملة التي تعكس روح التنظيم والتعاون، إضافة إلى الخنفساء والجرادة والفراشة وغيرها من الكائنات التي تحمل في عالمها رموزًا ودلالات متعددة. وهناك ايضا دبابير.
لكن اللافت أن بعض الحضور ظهروا بزينة أشبه بالورود أو الزهور فوق رؤوسهم، بينما وصفها آخرون بأنها تصاميم عالمية تعبّر عن المجتمع السعودي، رغم أن هذه المظاهر لا تمت للهوية المحلية أو الموروث الثقافي بصلة واضحة.
وقد تبدو هذه اللمسات وكأنها مستوحاة من عالم الحشرات نفسه، وهو عالم واسع ومتنوع، مليء بالكائنات التي تجذب الانتباه بألوانها وأشكالها دون أن تحمل مضمونًا حقيقيًا. الوان واحجام ووجود الحشرات أو استلهام ألوانها وأشكالها، مفزع ويحتاج الى مبيد ، فذلك جزء من الطبيعة التي تزخر بتنوع بصري لافت، حيث نجد الألوان الحمراء والوردية والخضراء، ونرى الخنفساء وفرس النبي والجراد والفراشات بمختلف أنواعها،
إضافة إلى الحشرات المتنوعة بأحجامها بين السمينة والقصيرة والطويلة، وكذلك النحل والنمل بأشكالهما المختلفة. غير أن التساؤل الحقيقي يكمن عندما تتحول هذه الرمزية إلى أزياء وعروض تحاول تمثيل عالم لا يمت بصلة لهوية المناسبة أو رسالتها.
وهنا يبرز السؤال الأهم: إلى متى تستمر هذه المشاهد التي قد تتحول إلى مهزلة بصرية تبتعد عن روح الفروسية وأصالتها؟ وإلى متى يبقى الحلم المميت لهذه المظاهر الشكلية يطغى على القيمة الحقيقية للموروث الثقافي، الذي يجب أن يُقدَّم بصورة تليق بتاريخه ومكانته
هل الهدف من كل هذا أن يثبت البعض أنه مشهور أو فقط يسعى ليكون ملفتًا للأنظار؟ وهل ما نشاهده اليوم يعكس وجود فجوة فكرية أو ربما خللًا في تقدير قيمة المناسبة؟ أم أنه شعور بالنقص أو بحث عن هوية وانتماء مفقود، سواء كان أسريًا أو اجتماعيًا أو حتى ثقافيًا؟
ما يحدث بات مشهدًا متكررًا؛ حضور من أجل التقاط الصور فقط، ثم مغادرة بلا أثر أو قيمة مضافة. أصبح البعض يتباهى بالقول إنه حضر المناسبة، دون أن يحمل حضورُه رسالة أو يترك بصمة تُذكر. المؤسف أن المشهد يتكرر في كل مرة، بنفس الأساليب، وبنفس المظاهر، دون أي تجديد أو تأثير حقيقي يُسهم في تطوير المشهد الثقافي أو الاجتماعي.
إلى متى تستمر هذه المظاهر التي تفرغ المناسبات من محتواها وقيمتها؟ وإلى متى يبقى الحضور شكليًا بلا هدف أو رسالة؟ إن مثل هذه الممارسات لا تصنع حضورًا حقيقيًا ولا تترك أثرًا مستدامًا، بل تحوّل المناسبات إلى مشاهد استعراضية عابرة نتمنى أن تتلاشى، ليبقى للمناسبات معناها الحقيقي ورسالتها الأصيلة.
الكاتب والاعلامي عبدالله ال عسوج



