محليات

فارس الدهمشي… شغف الصقارة منذ الطفولة وحارس موروث لا يقدّر بثمن

يُعد فارس الدهمشي، خريج إدارة الأعمال، نموذجًا لجيلٍ يجمع بين العلم الحديث والارتباط العميق بالموروث الوطني، حيث شكّلت الصقارة جزءًا أصيلًا من حياته منذ الطفولة، متأثرًا بوالده وإخوته الكبار، في عائلة عُرفت بعشقها للقنص والصيد وتربية الصقور.
ويؤكد فارس أن الصقارة لم تكن يومًا مجرد هواية عابرة، بل أسلوب حياة متوارث، تمارسه العائلة جيلًا بعد جيل، موضحًا أنه يقضي سنويًا ما يقارب خمسة أشهر في المقناص داخل المملكة العربية السعودية وخارجها، في ارتباط وثيق بالطبيعة ومواسم القنص.


ويمتلك فارس مجموعة مميزة من الصقور من مختلف الأنواع، يعتني بها ويقوم بتربيتها وتدريبها منذ سنوات، ومن أبرزها:
الحر، والوكري، والشاهين، والجير، إضافة إلى أنواع التهجين مثل جير بيور وجير شاهين، مؤكدًا أن لكل نوع خصائصه وسلوكه ومهاراته المختلفة.
ويشير إلى أن تعلم فن الصقارة لا يتم عبر مدارس أو مناهج رسمية، كونها فنًا متوارثًا يعتمد على الخبرة والممارسة والتلقّي المباشر من الصقّارين، موضحًا أن لكل صقار أسلوبه الخاص، وأن الصقارة تقوم على أساسيات دقيقة ومهارات عالية تتطلب الصبر والالتزام.
ويصف فارس الصقارة بأنها هواية مكلفة، لا تقل مكانة عن الفروسية، وغالبًا ما تُعرف بأنها “هواية الملوك”، حيث تتجاوز تكلفة تربية الصقر الواحد والعناية به وتدريبه شهريًا أكثر من ألف ريال، بين تغذية، وبيطرة، وتجهيزات، وتدريب.
وحول حجم المهتمين بالصقارة في المملكة، يوضح أن عدد هواة وعشّاق تربية الصقور في السعودية لا يتجاوز 50 ألف صقار، مع وجود مرابط خاصة وأخرى عامة تُعنى بتربية الطيور وتدريبها، ما يعكس خصوصية هذا المجال وقيمته الثقافية.
ويؤكد فارس أن الصقور كانت في الماضي أداة رئيسية للصيد وتأمين المعيشة، حيث تُستخدم لصيد الحبارى والأرانب والكروان، أما اليوم فقد تحوّلت إلى إرث وهواية أصيلة يجب الحفاظ عليها من الاندثار، خاصة في ظل ضعف معرفة جيل الشباب بأساسيات الصقارة وتربية الصقور.


ويضيف أن الصقارة تُكسب ممارسها صفات عديدة، من أبرزها الحكمة، وبعد النظر، والصبر، وعدم التسرّع، والشجاعة، وهو ما يفسر حرص أغلب العائلات الحاكمة والثرية على تعليم أبنائها القنص والصيد منذ الصغر.
وفيما يخص التعايش مع الصقور، يوضح فارس أن أحجامها تتراوح بين 12.5 إلى 17، ويمكن التعايش معها داخل المنزل عند توفر العناية الصحيحة، إلا أن التحدي الأكبر يظل أثناء المقناص، حيث تواجه الصقور مخاطر طبيعية من العقاب والنسور.
ويختتم فارس الدهمشي حديثه بالتأكيد على أن الحفاظ على الصقارة مسؤولية جماعية، داعيًا إلى نقل هذا الموروث للأجيال القادمة، وتكثيف الجهود التعريفية، لضمان استمراره كأحد أهم رموز الهوية والتراث في المملكة العربية السعودية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى