من الطبيب إلى المؤثر.. كيف غيّر تيك توك عادات الأكل لدى الشباب؟
العادات الغذائية لدى فئة واسعة من الشباب لم تعد تُبنى على توصيات الأطباء أو نتائج الأبحاث العلمية كما كان الحال في السابق، بل باتت تتشكل إلى حد كبير تحت تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها منصة تيك توك، التي تحولت إلى مصدر رئيسي لاختيار الأطعمة والوجبات وحتى المطاعم.
كشف استطلاع حديث أن مستخدمي تيك توك، لا سيما من فئة الشباب، باتوا يحددون ما يأكلونه وأين يتناولون طعامهم بناءً على الوصفات ومقاطع الفيديو التي يشاهدونها أثناء تصفحهم اليومي للتطبيق.
وأشار الاستطلاع إلى أن المحتوى الغذائي المنتشر على المنصة لا يقتصر على تقديم وصفات جديدة، بل يمتد إلى توجيه السلوك الاستهلاكي بشكل مباشر.
أوضح أرتور سترتسيليكي، الباحث في جامعة كاتوفيتشي للاقتصاد في بولندا، والذي شارك في تحليل نتائج الاستطلاع، أن الاتجاهات الغذائية التي تروّج لها فيديوهات تيك توك قادرة على رسم خريطة اختيارات الشباب الغذائية، بدءاً من نوعية الأطعمة التي يتناولونها، مروراً بالمطاعم التي يفضلون زيارتها، وصولاً إلى الطريقة التي يقيمون بها جودة الوصفات.
وأوضح سترتسيليكي أن عدداً متزايداً من الشباب باتوا يسعون إلى مواءمة عاداتهم الغذائية مع المحتوى الرائج على وسائل التواصل، في محاولة لمجاراة الترندات المنتشرة والشعور بالانتماء إلى نمط استهلاكي مشترك.
بيّنت دراسة نُشرت في المجلة الدولية لدراسات المستهلك أن الخوارزميات الذكية لمنصة تيك توك تلعب دوراً محورياً في تحديد نوعية المحتوى الغذائي الذي يظهر للمستخدمين.
اقرا ايضا: رئيس “تيك توك”: 175 ألف شركة سعودية تستخدم منصتنا
وغالباً ما يكون هذا المحتوى من إنتاج مؤثرين يتقاضون مقابلاً مادياً للترويج لوصفات معينة، أو مطاعم، أو علامات تجارية غذائية، ما يثير تساؤلات حول مصداقية النصائح المقدمة.
ويؤكد برونو لوريو، مؤلف كتاب “تاريخ علم التغذية من أبقراط إلى مؤشر التغذية”، أن النصائح الغذائية المعاصرة أصبحت محاطة بـ”جو من القلق”، نتيجة تداخل المعلومات العلمية مع آراء قادة الرأي والمؤثرين، الذين يملكون قدرة كبيرة على التأثير في الجمهور، خصوصاً الشباب.
قوة تأثير تيك توك تعزز حقيقة كونه أكثر منصات التواصل الاجتماعي استهلاكاً للوقت، إذ يقضي المستخدمون عليه في المتوسط نحو 97 دقيقة يومياً، وفق بيانات منصة “بلايرزتايم” للتوعية بمخاطر القمار، متقدماً على يوتيوب الذي يأتي في المرتبة الثانية بمعدل 85 دقيقة يومياً.
يبدو في ظل هذا الحضور أن تيك توك لم يعد مجرد منصة ترفيهية، بل أصبح لاعباً رئيسياً في تشكيل ثقافة الطعام لدى جيل كامل، وهو ما يفرض تحديات جديدة تتعلق بالوعي الغذائي والمسؤولية الرقمية.




