الدمى الناطقة بالذكاء الاصطناعي.. هل أصبحت خطرا على الأطفال؟
الكثير من أفلام المغامرات مثل «حكاية لعبة» التي تنطوي على حركات الدمى الطفولية مثلما يحدث في «تيد»، اعتاد الأطفال على رؤية الدمى وكأنها حية، لكنها كانت دومًا تجربة آمنة ومسلية، أما اليوم، فقد دخلت التكنولوجيا مجال الألعاب بذكاء اصطناعي يجعل الدمى تبدو وكأنها واعية، لكن خبراء يحذرون من أن هذه الألعاب قد تحمل مخاطر غير متوقعة على صغارنا.
حسب منظمة «كومن سينس ميديا» الأمريكية غير الحكومية، المتخصصة في تقييم السلع الإلكترونية الاستهلاكية، فإن الدمى الذكية الحديثة قد تتجاوز حدود الأمان التقليدية للأطفال.
وتلفت المنظمة إلى أن هذه الألعاب تتضمن أحيانًا كلامًا غير مناسب للأطفال، كما أنها تجمع بيانات واسعة من المنازل، بما في ذلك التسجيلات الصوتية والنصوص المكتوبة وسلوكيات الطفل أثناء اللعب.
يقول روبي تورني، رئيس قسم التقييمات الرقمية في «كومن سينس»: «أظهر تقييمنا أن دمى الذكاء الاصطناعي تتشارك في مشكلات جوهرية تجعلها غير مناسبة للأطفال الصغار».
ويرى تورني أن أكثر من رُبع هذه المنتجات تتضمن محتوى غير لائق، مثل الإشارات إلى إيذاء النفس، أو المخدرات، أو سلوكيات خطرة، فضلًا عن اعتمادها على نماذج اشتراك تُستغل الروابط العاطفية للأطفال.
المنظمة تحذر من استخدام هذه الألعاب لخلق علاقات شبيهة بالصداقة بين الطفل والدمية، وهو أسلوب قد يُستغل لجمع بيانات واسعة النطاق داخل المساحات الخاصة بالطفل.
ويشير الخبراء إلى أن هذه المعلومات، إذا لم تُحمَ بشكل صارم، يمكن أن تشكل تهديدًا لخصوصية الأسرة وسلامة الأطفال الرقمية.
وتوضح «كومن سينس» ضرورة أن لا يكون أي طفل دون سن الخامسة بالقرب من أي لعبة ذكاء اصطناعي، مع توخي الحذر الشديد بالنسبة للأطفال بين 6 و12 عامًا.
جيمس ستاير، مؤسس المنظمة ورئيسها، يقول: «لا توجد حتى الآن ضمانات فعّالة لحماية الأطفال من مخاطر الذكاء الاصطناعي، في حين تخضع الألعاب التقليدية لاختبارات صارمة للسلامة قبل طرحها في الأسواق».
يُنصح الآباء في ظل هذه التحذيرات، بمراقبة الألعاب الذكية عن كثب، ومراجعة سياسات الخصوصية وشروط الاشتراك، والتأكد من أن التكنولوجيا لا تحل محل التفاعل البشري الآمن مع أطفالهم.
فالذكاء الاصطناعي قد يكون ممتعًا، لكنه في بعض الحالات يتحول إلى أداة تحتاج إلى إشراف شديد لضمان سلامة الأطفال وحماية خصوصيتهم.



