تكنولوجيا

عمالقة الصين يزاحمون وادي السيليكون على خبراء الذكاء الاصطناعي

تتصاعد في قلب مراكز الابتكار الأمريكية، وتيرة المنافسة التكنولوجية بين واشنطن وبكين، لكن هذه المرة لا تدور المعركة داخل المختبرات فقط، بل في سوق استقطاب الكفاءات، فقد أطلقت شركات صينية كبرى، في مقدمتها ByteDance وBaidu، حملة توظيف مكثفة تستهدف نخبة خبراء الذكاء الاصطناعي وتصميم أشباه الموصلات في كل من وادي السيليكون وسياتل.

هذه التحركات تأتي في ظل احتدام المنافسة العالمية على ما يُعرف بـ سيادة الذكاء الاصطناعي، حيث تسعى القوى الكبرى لضمان التفوق في تطوير النماذج المتقدمة والتطبيقات العلمية ذات الأثر الاستراتيجي.

طموحات تتجاوز تطبيقات التواصل

تتقدم ByteDance، المالكة لتطبيقي TikTok وDouyin، مشهد التوظيف الخارجي، بعدما أعلنت عن أكثر من 100 وظيفة متخصصة في الذكاء الاصطناعي في سان خوسيه وسياتل، وتتركز هذه الفرص ضمن فريق “Seed”، الذراع البحثية التي تأسست عام 2023، وتمتد مختبراتها بين الولايات المتحدة وسنغافورة والصين.

المهام المطروحة تشمل تطوير نماذج لغوية كبيرة (LLMs)، وإنتاج بيانات تدريب دولية، وتصميم أدوات لتوليد النصوص والصور والفيديو، إلى جانب أبحاث تهدف إلى بناء أنظمة الذكاء الاصطناعي الأكثر قربا من التفكير البشري، كما تسعى الشركة إلى توظيف خبراء في العلوم الحيوية لدعم مشاريع اكتشاف الأدوية وتصميمها.

اقرا ايضا: “ماسك” يتهم أنثروبيك بالتحيز ويشعل جدل الذكاء الاصطناعي

 اتهامات حقوق النشر ومخاوف الأمن القومي

توسع الشركة لم يخلُ من تحديات، فمع إطلاق نماذج “Seedance 2.0” لتوليد الفيديو و“Seedream 5.0” للصور، واجهت اتهامات من شركات إنتاج كبرى مثل The Walt Disney Company وParamount Global باستخدام محتوى محمي دون ترخيص.

كما طالبت Motion Picture Association بوقف أي استخدام غير مصرح به للأعمال الفنية، فيما أكدت الشركة التزامها بتعزيز ضوابط حماية الملكية الفكرية.

يتزامن هذا التوسع مع استمرار الجدل في الولايات المتحدة حول مستقبل TikTok ومخاوف الأمن القومي المرتبطة بجمع البيانات أو التأثير على الرأي العام عبر الخوارزميات.

صراع على “الذكاء العلمي”

لم تعد المنافسة مقتصرة على تطبيقات الدردشة مثل Doubao، بل امتدت إلى مجالات حيوية كالرعاية الصحية والعلوم المتقدمة، وفي هذا السياق، تدخل الشركات الصينية في سباق مباشر مع OpenAI وAnthropic، اللتين أطلقتا مبادرات لدمج الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الأدوية والبحوث الحيوية.

مراقبون يرون أن حسم هذا السباق سيتوقف على ثلاثة عناصر رئيسية: استقطاب أفضل المواهب، وتأمين أقوى الرقائق الإلكترونية، وتطوير الخوارزميات الأكثر كفاءة. وبينما تواصل بكين دعم شركاتها بموارد حوسبة ضخمة، يبقى وادي السيليكون ساحة المواجهة الكبرى، حيث أصبحت العقول المبتكرة العملة الأثمن في معركة رسم ملامح النظام التكنولوجي العالمي المقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى