تكنولوجيا

خلل مفاجئ يربك العد التنازلي.. تأجيل أول رحلة مأهولة إلى القمر منذ نصف قرن

أعلنت NASA قبل أيام قليلة من الموعد المحدد للإقلاع، عن ظهور عطل تقني جديد في الصاروخ المخصص لأول رحلة مأهولة إلى القمر منذ أكثر من خمسين عامًا، ما يرجّح تأجيل المهمة المرتقبة إلى الربيع المقبل.

حددت الوكالة السادس من مارس موعدا لإطلاق الرحلة، في خطوة تاريخية تعيد البشر إلى مدار القمر لأول مرة منذ برنامج أبولو، غير أن المسؤولين كشفوا عن مشكلة طارئة تتعلق بانقطاع تدفق غاز الهيليوم إلى المرحلة العليا من الصاروخ.

لماذا الهيليوم مهم؟

أكدت ناسا أن التدفق المستمر للهيليوم عنصر أساسي في تشغيل الصاروخ، إذ يُستخدم لتطهير المحركات وضغط خزانات الوقود، ما يضمن سلامة عملية الإطلاق واستقرار الأنظمة الداخلية.

وأوضحت الوكالة أن الخلل الحالي لا يرتبط بتسريب وقود الهيدروجين الذي أفسد تجربة العدّ التنازلي في وقت سابق من الشهر، وأجبر المهندسين على إعادة الاختبار.

اقرا ايضا: تقرير: مركبة سبيس إكس للهبوط على القمر قد تتأخر أعوامًا عن موعد 2027

الصاروخ المعني هو Space Launch System (SLS)، الذي يبلغ طوله نحو 98 مترًا، ويُعد حجر الأساس في برنامج العودة إلى القمر، ووفقًا للبيان الرسمي، قد يكون السبب وراء انقطاع الهيليوم مرشحًا أو صمامًا أو لوحة توصيل معيبة داخل النظام.

العودة إلى مبنى التجميع

أوضح مدير ناسا Jared Isaacman أن الوصول إلى موقع الخلل وإصلاحه يتطلب إعادة الصاروخ إلى مبنى تجميع المركبات في Kennedy Space Center، مشيرًا إلى أن هذا الإجراء سيستبعد عمليًا إطلاق مارس من الحسابات.

كشف عبر منصة «إكس» أن أقرب فرص بديلة للإطلاق قد تكون في أوائل أبريل أو أواخره، رهنًا بسرعة إنجاز أعمال الصيانة واختبارات التأكد من الجاهزية.

وأكد أن الفرق الهندسية تدرس أيضًا إمكانية تنفيذ الإصلاحات مباشرة على منصة الإطلاق، وإن كان القرار النهائي لم يُحسم بعد.

خيبة أمل.. لكن الأولوية للسلامة

وبالرغم من الإحباط الذي قد يشعر به المتابعون، شدد آيزاكمان على أن سلامة الطاقم والمركبة تظل أولوية قصوى، قائلًا إن أكثر من يشعر بخيبة الأمل هو فريق ناسا الذي عمل بلا كلل للتحضير لهذه المهمة التاريخية.

هذا التأجيل يمثل تحديًا جديدًا أمام طموحات العودة البشرية إلى القمر، لكنه في الوقت ذاته يعكس طبيعة الرحلات الفضائية المعقدة، حيث تُفضَّل الدقة والسلامة على الالتزام الصارم بالجداول الزمنية.

وبينما ينتظر العالم الموعد الجديد، تواصل ناسا استعداداتها لإعادة الإنسان إلى القمر، تمهيدًا لمرحلة أوسع من استكشاف الفضاء السحيق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى