أخبار

المناطق الزرقاء مصدر إلهام للحياة الخضراء في دبي مشروع جديد مستوحى من أطول المجتمعات عمراً في العالم

حددت أبحاث علمية أجريت قبل ما يزيد قليلاً عن 20 عاماً الأماكن التي يعيش فيها الناس أطول فترة، وتضمنت هذه الأماكن خمس “مناطق زرقاء” لعبت فيها الطبيعة دوراً أساسياً، ودمجت السلوك الصحي في الحياة اليومية.

وصاغ الكاتب والمستكشف الأمريكي، دان بويتنر، الحاصل على زمالة ناشيونال جيوغرافيك، مصطلح “المناطق الزرقاء” لأول مرة بعد رحلة استكشافية قام بها عام 2000 لدراسة تاريخ ظاهرة طول العمر المرتبط بجزر أوكيناوا اليابانية النائية.

وانطلق بويتنر، برفقة فريق من العلماء، لاكتشاف مجتمعات أخرى لا يعيش فيها الناس لفترة أطول فحسب، بل يتمتعون أيضاً بجودة حياة عالية في شيخوختهم.

وفي نهاية المطاف، انضمت جزيرة سردينيا، وشبه جزيرة نيكويا في كوستاريكا، وإيكاريا في اليونان، ولوما ليندا في كاليفورنيا إلى قائمة “المناطق الزرقاء” الخمس، واستخدم بويتنر هذا مصطلح “المناطق الزرقاء” لتأسيس مؤسسة تهدف إلى إنشاء مجتمعات صحية في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

وبات هذا المفهوم مصدر إلهام رئيسي لمشروع تطويري رائد من نوعه في دبي، والذي يعتقد طلال م. القداح، الرئيس التنفيذي ومؤسس علامة كيتورا الفاخرة، أنه سيشكل ملامح تصميم المجتمعات الفاخرة في منطقة الخليج وخارجها.

ويجري تطوير مشروع كيتورا ريزيرف، وهو مجتمع سكني حيوي بتكلفة 5.7 مليار درهم إماراتي في المنطقة السابعة بمدينة محمد بن راشد، وهو أول مشروع من نوعه في الخليج، في وقت تجعل فيه دبي الطبيعة ورفاهية الإنسان محوراً أساسياً في كيفية بناء مستقبلها.

وتتضمن خارطة طريق بلدية دبي للمساحات الزرقاء والخضراء، التي أطلقت خلال قمة الحكومات العالمية الأخيرة، مجموعة من المشاريع بقيمة تزيد عن 4 مليارات درهم إماراتي، مما يبرز دبي كمدينة عالمية رائدة في مجال الاستدامة وتسخير الطبيعة لتعزيز رفاهية الإنسان.

وعلى مدى السنوات الخمس المقبلة، سيتم غرس 1.5 مليون شجرة، وإنشاء 120 حديقة جديدة على مساحة تقارب 3 ملايين متر مربع، ودمج أكثر من 200 مساحة رياضية وترفيهية ضمن شبكات خضراء في جميع أنحاء المدينة.

وفي هذا السياق، قال طلال م. القداح: “إنها خطة رائعة، تبرز الإبداع والابتكار اللذان جعلا دبي واحدة من أفضل مدن العالم للعيش والعمل. وهذا يلهمنا لإنشاء مجتمعات توفر جودة حياة جديدة، حيث تشكل الطبيعة وتأثيرها على صحة الإنسان عنصراً أساسياً في التصميم”.

ويمثل مشروع كيتورا ريزيرف بحد ذاته لوحة خضراء رائعة، مبنية على فكرة أن ثلاثة عناصر بيئية – الهواء والماء والضوء – هي أساس صحة الإنسان. ولا تقتصر أنظمة تنقية الهواء على إزالة جزيئات الغبار فحسب، بل تزيل أيضاً المركبات الكيميائية ومسببات الأمراض التي لا تزيلها المباني التقليدية. ويتم التعامل مع البنية التحتية للمياه بدقة مماثلة.

وتتكيف إضاءة المجمع السكني على مدار اليوم لتحاكي ضوء النهار الطبيعي، مما يدعم دورات النوم والاستيقاظ للجسم بطرق لا تستطيع الإضاءة الاصطناعية التقليدية تحقيقها. ويراعى في تصميم المساحات الخضراء عناية فائقة، حيث تضم أشجار زيتون معمرة، وآلاف الأشجار الناضجة المستوردة من تايلاند، وممرات خضراء، وحدائق جافة مستوحاة من الطراز الياباني مدمجة في الأماكن العامة.

أما بالنسبة للعائلات، فتتوفر مناطق لعب آمنة، ومساحات مخصصة للبرامج التعليمية، وحضانة، ومركز رعاية نهارية تعليمي. كما يوفر مخيمات صيفية، وفصول مونتيسوري، ومزرعة عضوية حية، وجميعها مصممة لتشجيع الأنشطة الخارجية والتعلم للأطفال من جميع الأعمار.

وأضاف القداح: “إن الجدوى التجارية راسخة، حيث تحظى العقارات التي تركز على الصحة في دبي بأسعار أعلى تصل إلى 15%، بينما تحظى المساكن ذات العلامات التجارية المرموقة التي توفر نمط حياة مميز بأسعار أعلى تتراوح بين 15% و25%”.

واختتم قائلا: “من المتوقع أن تتفوق المشاريع التي تدمج بنجاح البنية التحتية الخضراء، والأرصفة الملائمة للمشاة، والمرافق التي تركز على خدمة المجتمع، على أداء السوق بشكل عام. وهذا توجه لا يبدو أنه سيتباطأ، حيث تتحول الصحة وطول العمر من مجرد تطلعات شخصية إلى معيار أساسي للشراء لدى مشتري العقارات الفاخرة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى