هوس الألياف والبروتين.. صيحة رائجة قد تنقلب ضدك
في موجة جديدة من اتجاهات التغذية على مواقع التواصل، يتصدر ما يُعرف ب”المبالغة الغذائية” المشهد، حيث يدعو مؤثرون إلى استهلاك كميات كبيرة من البروتين أو الألياف لتحسين الصحة، خاصة صحة الأمعاء. وبحسب تقرير لوكالة “فرانس برس”، فإن هذه الصيحات قد تحمل بعض الفوائد، لكنها ليست خالية من المخاطر.
وتشير المعطيات إلى أن ما يُعرف ب”protein maxxing” و”fiber maxxing” يقوم على فكرة أن زيادة هذه العناصر إلى أقصى حد ممكن تعزز الشبع والطاقة وصحة الجهاز الهضمي. وقد انعكس ذلك على الأسواق، حيث تتسابق الشركات لإنتاج أطعمة مدعمة بالبروتين أو الألياف، حتى في منتجات تقليدية مثل الحبوب أو المشروبات الغازية.
كما تظهر البيانات أن نحو نصف المستهلكين في الولايات المتحدة يسعون لزيادة استهلاك البروتين، بينما يحاول نحو 40% من “جيل Z” و45% من “جيل الألفية” تحسين صحة أمعائهم عبر الألياف، ما يعكس انتشار هذا التوجه عالميًا
اقرا ايضا: دراسة تحذر: الهواتف الذكية قبل 13 عامًا تهدد صحة الأطفال النفسية والجسدية
فوائد حقيقية.. لكن بشروط
ويرى خبراء التغذية أن هذه الاتجاهات ليست خاطئة بالكامل، إذ تُعد الألياف عنصرًا مهمًا غالبًا ما يتم إهماله، كما يلعب البروتين دورًا أساسيًا في بناء الجسم ووظائفه. لكن المشكلة تظهر عند الإفراط، حيث لا يعني أن “المزيد أفضل دائمًا”.
فزيادة الألياف بشكل مفاجئ قد تسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي، بينما الإفراط في البروتين دون حاجة فعلية لا يحقق فوائد إضافية واضحة، بل قد يخل بالتوازن الغذائي.
ويوصي الخبراء بالاعتماد على الاحتياجات اليومية الموصى بها، والتي تتراوح بين 25 و38 غرامًا من الألياف يوميًا، مع تنويع مصادرها من الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة. كما يشددون على أن المكملات أو المنتجات المصنعة لا يمكن أن تحل محل الغذاء الطبيعي.
كذلك، يحذر المختصون من الاعتماد على نصائح المؤثرين دون أساس علمي، خاصة أن كثيرًا منهم يروجون لمنتجات تجارية، ما قد يخلق صورة مضللة عن الاحتياجات الحقيقية للجسم.
وفي النهاية، يظل التوازن هو الأساس، إذ لا يوجد عنصر غذائي واحد قادر على تحسين الصحة بمفرده، بل يعتمد الأمر على نظام متكامل يجمع بين الاعتدال والتنوع.




