تكنولوجيا

انهيار أم فرصة؟.. تراجع سهم مايكروسوفت ومستقبل العملاق التكنولوجي

سهم مايكروسوفت شهد تراجعاً لافتاً خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، إذ انخفض بنسبة 16.2% خلال 21 جلسة تداول فقط، ليغلق عند 401.72 دولار في 27 فبراير 2026، هذا الهبوط السريع أثار تساؤلات المستثمرين حول ما إذا كان السهم قد اقترب من القاع، أم أن الضغوط الحالية تعكس تحديات أعمق تواجه شركة تتجاوز قيمتها السوقية 3 تريليونات دولار.

يتمحور القلق الرئيسي حول تباطؤ نمو منصة Azure السحابية، إلى جانب ارتفاع تكاليف الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي، لا سيما في إطار شراكتها الاستراتيجية مع OpenAI، ويخشى البعض أن تؤثر النفقات الرأسمالية الضخمة على الهوامش الربحية إذا لم يواكبها طلب قوي ومستدام على خدمات الذكاء الاصطناعي.

وبالرغم من هذه المخاوف، لا تزال الأساسيات المالية للشركة قوية، فقد سجلت مايكروسوفت إيرادات بلغت 305 مليارات دولار خلال الاثني عشر شهراً الماضية، بنمو سنوي قدره 16.7%، مع هامش تشغيلي مرتفع وصل إلى 46.7%.

أيضاً تتمتع بميزانية متينة، إذ تبلغ نسبة الدين إلى حقوق الملكية 0.02 فقط، فيما تصل نسبة النقد إلى الأصول إلى 0.13، ما يمنحها مرونة مالية كبيرة في مواجهة التقلبات.

وفق تقديرات بعض بيوت الأبحاث، يُتداول السهم حالياً عند تقييم عادل نسبياً، مع مضاعف ربحية يقارب 25 مرة ومضاعف أرباح قبل الفوائد والضرائب عند 20 مرة.

وكانت شركة ويدبوش قد توقعت في ديسمبر الماضي تسارعاً ملحوظاً في نمو إيرادات مايكروسوفت مدفوعاً بالذكاء الاصطناعي، معتبرة أن السوق لا يقدّر بالكامل إمكانات Azure المستقبلية.

يمنح التاريخ بدوره المتفائلين بعض الثقة، ففي عام 2022، هبط السهم بنسبة 37.6% بالتزامن مع موجة التضخم العالمية، مقابل تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 25.4%، لكنه استعاد كامل خسائره بحلول منتصف 2023.

وخلال صدمة كوفيد-19 في 2020، تراجع بنسبة 28.2% قبل أن يتعافى سريعاً خلال أشهر، وحتى في أزمة 2008، التي شهدت انخفاضاً حاداً تجاوز 59%، عاد السهم إلى تسجيل قمم جديدة خلال سنوات قليلة.

قد يختبر استمرار الضغط السعري صبر المستثمرين على المدى القصير، خصوصاً مع تكاليف الذكاء الاصطناعي المرتفعة، غير أن قوة أعمال Azure، واستقرار اشتراكات Office، وتعزيز قطاع الألعاب بعد الاستحواذ على Activision Blizzard، كلها عوامل تدعم النظرة طويلة الأجل.

وبينما لا يمكن الجزم بأن القاع قد تحقق، يرى مستثمرون صبورون أن فترات الضعف قد تمثل فرص تجميع في مسار نمو لا يزال قائماً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى