أسعار المعادن تتضاعف.. أزمة عالمية تهدد صناعة الرقائق الإلكترونية
كشفت شركات تصنيع أشباه الموصلات المركبة أن أسعار المعادن الأساسية المستخدمة في صناعة الرقائق الإلكترونية شهدت ارتفاعات حادة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث تضاعفت أسعار بعض المعادن الرئيسية المستخدمة في معدات التصنيع.
ويأتي هذا الارتفاع نتيجة تراكم عدة عوامل، أبرزها الاضطرابات الناجمة عن الصراع الدائر في الشرق الأوسط، إضافة إلى القيود المفروضة سابقًا على الصادرات من جانب الصين، ما أدى إلى تضييق الإمدادات العالمية من المواد الحيوية لصناعة الرقائق.
تضاعف أسعار المعادن عالية الحرارة
بحسب تقرير نشره موقع DigiTimes نقلًا عن مصادر في الصناعة، فقد تضاعفت أسعار عدد من المعادن المستخدمة في معدات تصنيع أشباه الموصلات المركبة خلال الفترة الأخيرة، ومن بين هذه المعادن التنجستن، والتنتالوم، والموليبدينوم.
وتستخدم هذه المعادن عالية الحرارة بشكل واسع في تصنيع معدات إنتاج الرقائق، كما ارتفعت أسعار بعض المدخلات الكيميائية المتخصصة إلى ثلاثة أضعاف في بعض الحالات.
اقرا ايضا: تفاصيل إصدار نسخة ذهبية من الأيفون وسعره يبدأ بنصف مليون
ارتفاع كبير في أسعار الغاليوم
إلى جانب المعادن الأخرى، سجل معدن الغاليوم أيضًا ارتفاعًا ملحوظًا في الأسعار، ويُعد الغاليوم مادة أساسية في إنتاج رقائق زرنيخيد الغاليوم (GaAs) ونيتريد الغاليوم (GaN)، وهي أنواع من أشباه الموصلات المستخدمة في العديد من الأجهزة الإلكترونية الحديثة.
وتشير بيانات السوق إلى أن سعر الغاليوم بلغ نحو 2100 دولار للكيلوغرام الواحد في أوائل مارس 2026، وهو ما يمثل زيادة بنحو 123% مقارنة ببداية عام 2025، وجاء هذا الارتفاع بعد أن فرضت الصين حظرًا على تصدير الغاليوم إلى الولايات المتحدة في أواخر عام 2024، وهو القرار الذي أدى إلى تقليص الإمدادات العالمية من هذا المعدن الاستراتيجي.
تأثير الصراع في الشرق الأوسط على سوق الألومنيوم
زاد الصراع في الشرق الأوسط من تعقيد الوضع في أسواق المواد الخام، إذ تأثر إنتاج الألومنيوم بشكل مباشر بعد إعلان شركة قطر للطاقة وقف إنتاج الألومنيوم، وهو عنصر يدخل بشكل غير مباشر في إنتاج الغاليوم، ويتم استخراج الغاليوم في الغالب كمنتج ثانوي خلال عمليات تكرير الألومنيوم، ما يعني أن أي اضطراب في إنتاج الألومنيوم ينعكس مباشرة على الإمدادات العالمية من الغاليوم.
توقف المصاهر وارتفاع أسعار الألومنيوم
أعلنت بعض المصاهر الكبرى حالة القوة القاهرة بعد تعليق إمدادات الغاز، ومن بينها منشآت بارزة في المنطقة، وقد أدى ذلك إلى ارتفاع أسعار الألومنيوم إلى أعلى مستوى لها منذ أربع سنوات، حيث بلغ سعر الطن نحو 3418 دولارًا في بورصة لندن للمعادن.
نقص مستمر في ركائز إنديوم فوسفيد
إلى جانب أزمة الغاليوم، تواجه الصناعة أيضًا نقصًا مستمرًا في ركائز فوسفيد الإنديوم، وهي مواد أساسية تُستخدم في تصنيع المكونات البصرية عالية التردد ومعدات الاتصالات المتقدمة، وأشارت مصادر الصناعة إلى أنه لا توجد مؤشرات واضحة على تحسن الإمدادات في المستقبل القريب، وفي الوقت نفسه، تراقب شركات تصنيع الرقائق الكبرى مثل Samsung Electronics وSK Hynix مخزوناتها من غاز الهيليوم عن كثب منذ اندلاع الصراع في المنطقة.
ويُعد الهيليوم عنصرًا أساسيًا في عمليات تصنيع أشباه الموصلات، حيث يُستخدم في تقنيات الطباعة الضوئية وإدارة الحرارة داخل معدات التصنيع، كما أن الهيليوم لا يمتلك بديلًا عمليًا في عمليات تصنيع الرقائق، الأمر الذي يزيد من حساسية السوق لأي اضطراب في الإمدادات.
مخاطر لوجستية إضافية
زاد الوضع تعقيدًا مع الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة والمواد الخام، وقد أدى ذلك إلى ارتفاع المخاطر اللوجستية المرتبطة بنقل المواد الضرورية لصناعة أشباه الموصلات، ما يضيف ضغطًا إضافيًا على سلاسل التوريد العالمية.
وفي مواجهة هذه التحديات، بدأت الشركات المصنعة للرقائق في التخلي عن سياسة الإنتاج في الوقت المناسب التي تعتمد على الاحتفاظ بمخزون محدود من المواد الخام، وبدلاً من ذلك، بدأت الشركات في بناء مخزونات كبيرة من المواد الأساسية، إلى جانب البحث عن موردين متعددين لضمان استمرار الإمدادات.
أولوية تأمين الإمدادات
أشارت شركات في القطاع إلى أنها مستعدة لتحمل خسائر محتملة في حال انخفاض الأسعار لاحقًا، مقابل ضمان توفر المواد الخام اللازمة للإنتاج، ويعكس هذا التوجه تحولًا كبيرًا في استراتيجية إدارة سلاسل التوريد داخل صناعة أشباه الموصلات، ومن بين أبرز الاستخدامات أشباه الموصلات الخاصة بمزودات الطاقة في أجهزة الكمبيوتر، وشواحن الحواسيب المحمولة، ووحدات الاتصال في شبكات WiFi 7، وشرائح الترددات اللاسلكية في أجهزة التوجيه ومعدات الشبكات.
ولهذا فإن أي اضطراب في الإمدادات أو ارتفاع كبير في أسعار المواد الخام قد ينعكس في النهاية على تكلفة الأجهزة الإلكترونية التي يستخدمها المستهلكون حول العالم.




