صحة

لماذا يزداد ألم ظهرك سوءًا بحلول المساء وطرق الوقاية

إذا كان ظهرك طبيعيًا في الصباح، لكنه يبدأ بالألم في المساء بعد يوم عمل طويل، يقول الأطباء إن هذا قد يكون أكثر من مجرد إرهاق، حيث يلاحظ جراحو الأعصاب بشكل متزايد انتشار نمط “آلام الظهر المسائية” بين المهنيين العاملين، وخاصة أولئك الذين يقضون ساعات طويلة جالسين على المكاتب أو يعملون على الشاشات وفقا لموقع تايمز ناو.

قال الدكتور سانجيف سينج، استشاري أول جراحة الأعصاب في مستشفيات سي كي بيرلا بالهند، فإن هذا التفاقم التدريجي للألم خلال اليوم غالباً ما يرتبط بالإجهاد الميكانيكي المستمر والوضعية السيئة التي تؤثر على العمود الفقري على مدى ساعات طويلة. وأضاف: “العمل هو العامل الرئيسي المسؤول عن هذه المشكلة. فالجلوس لفترات طويلة، واستخدام محطات عمل مصممة بشكل سيئ، وانحناء الرأس للأمام، وقلة الحركة، كلها عوامل تؤدي إلى تحميل مستمر على العمود الفقري”.

اقرا ايضا: دراسة أمريكية: الوخز بالإبر علاج آمن وفعّال لآلام أسفل الظهر المزمنة لدى كبار السن

لماذا يزداد ألم الظهر في المساء؟
 

بحسب الدكتور سينج، فإن الجلوس لفترات طويلة، ومحطات العمل المصممة بشكل سئ، وقلة الحركة، ووضعية الرأس المائلة للأمام، كلها عوامل تُسبب ضغطًا مستمرًا على العمود الفقري ومع مرور الوقت، يؤثر هذا الضغط المستمر على:

-عضلات الظهر
-الأربطة
-الأقراص بين الفقرات
مفاصل الرقبة
-أعصاب العمود الفقري السفلي

قال الدكتور سينج: “إلى جانب إجهاد العضلات، يؤدي ذلك أيضاً إلى تمدد الأربطة بشكل مفرط، وزيادة الضغط على الأقراص بين الفقرات وتسبب هذه الإصابات الدقيقة الطفيفة تيبساً وألماً خفيفاً، وقد ينتشر الألم أحياناً إلى مناطق أخرى.

ويقول الخبراء إن هذه “الإصابات الدقيقة” المتكررة قد تسبب في البداية تيبساً خفيفاً أو ألماً خفيفاً، ولكنها قد تتفاقم تدريجياً إذا تم تجاهلها.

الوضعية السيئة للجسم تشكل مشكلة صحية خطيرة
 

يُحافظ العديد من المهنيين، دون علمهم، على وضعية جلوس غير صحية لساعات طويلة أثناء العمل على أجهزة الكمبيوتر المحمولة أو المكتبية أو الهواتف المحمولة، ومن بين المشاكل الشائعة المرتبطة بوضعية الجلوس: الانحناء، وانحناء الرقبة للأمام، وتقوّس الكتفين، وعدم دعم أسفل الظهر، والتعرض المطوّل للشاشات دون فترات راحة.

يحذر جراحو الأعصاب من أن الوضعية السيئة لفترات طويلة قد تهيج جذور الأعصاب وتزيد من سوء حالات القرص الفقري الكامنة، وخاصة في الرقبة وأسفل الظهر.

لماذا يتأثر المهنيون الشباب بشكل متزايد؟
 

يشير الأطباء إلى أن آلام الظهر المزمنة لم تعد مقتصرة على كبار السن فموظفو المكاتب الشباب، وموظفو تكنولوجيا المعلومات، والعاملون عن بُعد، والمهنيون في الشركات، يُبلغون بشكل متزايد عن آلام في العمود الفقري في العشرينات والثلاثينات من عمرهم. ويقول الخبراء إن ثقافة العمل الخاملة وساعات العمل الطويلة أمام الشاشات من العوامل الرئيسية المساهمة في ذلك.

وأشار الدكتور سينج إلى أنه “في كثير من الحالات، لا يكون سبب آلام الظهر إصابة مفاجئة، بل إجهاد تدريجي يومي للعمود الفقري”، وبدون الرعاية المناسبة، قد يتطور الانزعاج المسائي الخفيف في النهاية إلى متلازمات ألم مزمنة تتطلب تناول الأدوية أو العلاج الطبيعي أو حتى التدخل الجراحي.

علامات تحذيرية لا ينبغي تجاهلها
 

يقول الأطباء إن الألم الخفيف العرضي قد يتحسن مع الراحة، لكن الأعراض المستمرة تتطلب عناية طبية. تشمل العلامات التحذيرية ألمًا ينتشر إلى الساقين أو الذراعين، وخدرًا أو تنميلًا مستمرًا، وتيبسًا متكررًا في الرقبة، وضعفًا في الأطراف، وصعوبة في الوقوف أو الجلوس لفترات طويلة، وألمًا مزمنًا في أسفل الظهر.

قد يؤثر الإجهاد غير المعالج في العمود الفقري في نهاية المطاف على الحركة والإنتاجية وجودة النوم والصحة العصبية بشكل عام.

كيفية الوقاية من آلام الظهر المسائية

يؤكد جراحو الأعصاب على أن العناية بالعمود الفقري تتطلب ممارسة يومية منتظمة بدلاً من تمارين التمدد العرضية. وتشمل التدابير الوقائية البسيطة ما يلي:

-استخدام الكراسي والمكاتب المريحة
-الجلوس بوضع مستقيم مع دعم أسفل الظهر
-إبقاء الشاشات على مستوى النظر
-المشي أو تمارين التمدد كل 30 إلى 45 دقيقة
-ممارسة تمارين تقوية عضلات الجذع بانتظام
-تجنب الجلوس لفترات طويلة دون حركة

يقول الأطباء إن تصحيح وضعية الجسم بشكل طفيف وتكراره على مدار اليوم يمكن أن يقلل بشكل كبير من إجهاد العمود الفقري بمرور الوقت.

 

لماذا يُعدّ العمل المبكر أمراً بالغ الأهمية؟

لا ينبغي اعتبار آلام الظهر المسائية المستمرة أمراً طبيعياً باعتبارها “جزءاً من الحياة العملية”. قد يؤدي تجاهل الأعراض المبكرة إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض العمود الفقري المزمنة، وانضغاط الأعصاب، ومضاعفات متعلقة بالقرص في وقت لاحق من الحياة.

يقول الأطباء إن حماية صحة العمود الفقري اليوم أمر ضروري من أجل الصحة العصبية والعضلية الهيكلية على المدى الطويل – خاصة مع ازدياد أنماط الحياة الحديثة التي تتسم بالخمول.
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى