صحة

هل يؤثر ترتيبك بين إخوتك فى حالتك الصحية.. دراسة تكشف نتائج مفاجئة

هل يمكن أن يؤثر ترتيب ميلادك داخل الأسرة في احتمالية إصابتك ببعض الأمراض؟ سؤال غير معتاد، لكن دراسة حديثة تشير إلى وجود ارتباط بين ترتيب الميلاد وبعض المخاطر الصحية، مع اختلاف بعض الأمراض التي ظهرت بصورة أكبر لدى الطفل الأول مقارنة بالطفل الثاني.

وبحسب تقرير نشره موقع Prevention ، حللت الدراسة بيانات صحية لأكثر من 5 ملايين أسرة لديها طفلان، ووجد الباحثون اختلافات في احتمالات الإصابة ببعض الحالات الصحية بين الابن الأول والثاني. ونُشرت الدراسة في دورية Nature Health.

الطفل الأول أكثر عرضة لبعض الأمراض

أظهرت نتائج الدراسة أن الأطفال البكر كانوا أكثر عرضة نسبيًا للإصابة ببعض الحالات مقارنة بإخوتهم الأصغر، ومن أبرزها اضطرابات النمو العصبي والحالات المرتبطة بالحساسية.

ووفقًا للبيانات التي أوردها Prevention، ارتبط كون الطفل هو الابن الأول بزيادة نسبية بلغت نحو 26% في احتمال تشخيص التوحد، و7% في اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه «ADHD»، إلى جانب زيادة بلغت 20% في حساسية الطعام و9% في حمى القش.

ولا تعني هذه النسب أن ترتيب الميلاد يسبب هذه الأمراض، وإنما تعكس اختلافًا نسبيًا في احتمالات التشخيص بين المجموعات التي تمت دراستها.

الابن الثاني.. مخاطر مختلفة

في المقابل، وجد الباحثون أن الأطفال من المرتبة الثانية في الأسرة كانوا أكثر عرضة نسبيًا لبعض الحالات الأخرى، حيث ارتبط ترتيب الميلاد الثاني بزيادة بلغت نحو 19% في اضطرابات تعاطي المواد و14% في الاضطرابات المرتبطة بالجهاز الهضمي، مقارنة بإخوتهم الأكبر في البيانات التي جرى تحليلها.

وهنا يؤكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني أن الطفل الثاني معرض حتمًا للإصابة بهذه المشكلات، وإنما تكشف نمطًا إحصائيًا ظهر عند تحليل أعداد ضخمة من البيانات الصحية.

هل السبب الحمل الأول؟

لم تبحث الدراسة بشكل مباشر في الأسباب التي يمكن أن تفسر العلاقة بين ترتيب الميلاد وبعض الأمراض، لكن الباحثين والأطباء طرحوا عدة احتمالات.

وأوضح مارك هيكار، أستاذ طب الأمراض المعدية للأطفال بجامعة بوفالو، أن هناك اختلافات بيولوجية بين الحمل الأول والحمل التالي، من بينها عمر الأم والتغيرات التي تحدث في جسمها والاستجابة المناعية أثناء الحمل.

وأشار الباحثون أيضًا إلى أن الجهاز المناعي للأم يتكيف مع الحمل بصورة مختلفة في المرات التالية، وهو ما قد يمثل أحد التفسيرات المحتملة، لكنه لا يزال مجرد فرضية تحتاج إلى مزيد من البحث.

ميكروبيوم الأمعاء قد يكون جزءًا من الصورة
 

من الاحتمالات الأخرى التي طرحها الباحثون الميكروبيوم، أي مجموعة الكائنات الدقيقة التي تعيش داخل جسم الإنسان، خاصة في الجهاز الهضمي.

وأوضح أندريه رزيتسكي، أحد مؤلفي الدراسة وأستاذ الطب في جامعة شيكاغو، أن الإخوة قد يتشاركون جزءًا من الميكروبيوم، وهو ما قد يساعد في تفسير بعض الإشارات المرتبطة بالأمراض المعدية والحساسية، وربما العلاقة التي ظهرت بين الفارق العمري بين الإخوة وبعض الاضطرابات النمائية العصبية.

لكن هذه التفسيرات لم تثبتها الدراسة بشكل نهائي، ولا تزال بحاجة إلى أبحاث إضافية.

سلوك الوالدين قد يؤثر في التشخيص

هناك تفسير آخر يتعلق بطريقة تعامل الوالدين مع الطفل الأول مقارنة بالأطفال اللاحقين.

فقد يكون الوالدان أكثر حرصًا على ملاحظة أي تغير أو تأخر لدى الطفل الأول، وبالتالي قد يلجآن إلى الطبيب أو التقييم المتخصص بشكل أسرع، ما قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات التشخيص في هذه الفئة.

كما أن عمر الوالدين عند ولادة الطفل يرتبط تلقائيًا بترتيب الميلاد، فالطفل الأول يكون عادة مولودًا لأبوين أصغر سنًا مقارنة بإخوته الأصغر، وهو عامل قد يتداخل مع بعض المخاطر الصحية.

هل ترتيب الميلاد يحدد مستقبل الطفل الصحي؟

بالتأكيد لا. ويحذر الباحثون من تفسير النتائج على أنها وسيلة للتنبؤ بإصابة شخص معين بمرض ما.

وأوضح رزيتسكي أن التأثيرات التي ظهرت في الدراسة هي في الأساس تأثيرات على مستوى السكان، بينما تكون الفروق على المستوى الفردي محدودة، كما أن هناك عوامل أخرى أقوى بكثير في تحديد خطر الإصابة بالأمراض.

وتشمل هذه العوامل الجنس، والتاريخ العائلي، والوراثة، والبيئة، ونمط الحياة، إلى جانب وجود أخ أو أخت مصاب بالمرض نفسه، وعمر الأم عند الولادة.

لا يمكن تغيير ترتيب الميلاد.. ولا داعي للقلق
 

يؤكد الخبراء أن ترتيب الميلاد عامل غير قابل للتغيير، وبالتالي لا يوجد إجراء صحي محدد ينبغي أن يتخذه الشخص لمجرد أنه الابن الأول أو الثاني.

وقالت طبيبة الأطفال دانييل فيشر إن الأمراض المعقدة تنتج عادة عن مجموعة كبيرة من العوامل، وقد يكون ترتيب الميلاد أحد العوامل المرتبطة بمعدلات الإصابة، لكنه لا يمثل سببًا مباشرًا بمفرده.

لذلك، لا ينبغي أن يشعر الأهل بالقلق لمجرد ظهور نتيجة مثل هذه الدراسة، كما لا ينبغي استخدام ترتيب الميلاد لتوقع إصابة طفل بالتوحد أو الحساسية أو أي مرض آخر.

وتظل متابعة نمو الطفل وتطوره، وإجراء الفحوص الطبية عند ظهور أعراض تستدعي ذلك، أهم بكثير من ترتيب الطفل داخل الأسرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى