الحذاء المناسب لخشونة الركبة ليس الأكثر ليونة.. دراسة تكشف الخيار الأفضل
يُنصح مرضى خشونة المفاصل، خصوصاً في الركبة والورك، بارتداء “أحذية مناسبة” لتقليل الألم أثناء المشي، لكن ما المقصود بذلك؟ هل الأفضل اختيار أحذية مسطحة ومرنة، أم أحذية أكثر ثباتاً ودعماً؟
وتقدم دراسة سريرية حديثة نُشرت في Annals of Internal Medicine إجابات قد تخالف بعض التصورات الشائعة.
وخشونة المفاصل حالة تصيب الغضاريف والأنسجة المحيطة بالمفصل، وتسبب ألماً وتيبساً قد يؤثران في القدرة على الحركة. ويُعتقد أن زيادة القوى الميكانيكية داخل المفصل أثناء المشي قد تسهم في تفاقم الحالة.
والحذاء يمثل نقطة الاتصال بين القدم والأرض، وبالتالي يؤثر في كيفية انتقال القوى عبر الساق إلى الركبة أو الورك.
فالأحذية ذات الكعب المرتفع، على سبيل المثال، تزيد الضغط على الركبة بشكل ملحوظ. فقد أظهرت دراسات أن كعباً بارتفاع ستة سنتيمترات يرفع القوى على الركبة بنحو 23% مقارنة بالمشي حافياً.
هل الأحذية المرنة أفضل؟
أشارت أبحاث ميكانيكية سابقة إلى أن الأحذية المسطحة والمرنة قد تقلل القوى على الركبة بنسبة تقارب 9% مقارنة بالأحذية الثابتة والداعمة. وهذا دفع بعض الخبراء إلى الاعتقاد بأنها الخيار الأفضل.. لكن عند اختبار الأمر سريرياً، جاءت النتائج أكثر تعقيداً.
وفي تجربة شملت 164 شخصاً يعانون من خشونة الركبة، تبين أن الأحذية الثابتة الداعمة –مثل بعض أنواع الأحذية الرياضية ذات البنية القوية– خففت ألم المشي بنسبة أكبر وصلت إلى 63% مقارنة بالأحذية المسطحة المرنة.
أما في تجربة أخرى شملت 120 مريضاً بخشونة الورك، فلم يظهر فرق واضح بين النوعين في تخفيف الألم بعد ستة أشهر من الاستخدام.
ويرجح الباحثون أن الاختلاف يعود إلى طبيعة القوى المؤثرة في كل مفصل، إذ تكون الركبة أكثر تأثراً بالضغط الميكانيكي من الورك.
ولوحظ أن مرتدي الأحذية المسطحة المرنة اشتكوا أكثر من آلام القدم، ربما بسبب قلة الحماية والدعم.
وبحسب الخبراء، فإن أفضل التوصيات لمرضى خشونة الركبة هي الأحذية الثابتة الداعمة، والتي قد تكون الخيار الأفضل لتقليل الألم أثناء المشي. أما بالنسبة لمرضى خشونة الورك، فلا يوجد تفوق واضح لنوع على آخر، ويمكن اختيار الحذاء الأكثر راحة.
والنصيحة للجميع، خصوصاً كبار السن، تكون بتجنب الأحذية ذات الكعب العالي أو الضيق، لتقليل خطر السقوط.
ورغم أهمية الحذاء، يؤكد الأطباء أن إدارة خشونة المفاصل تعتمد أيضاً على التمارين المناسبة والتحكم في الوزن والتغذية الصحية والعلاج الطبيعي، إضافة إلى بعض الأدوية المسكنة عند الحاجة.
وفي النهاية، يبقى الحذاء جزءاً من خطة متكاملة، وليس حلاً سحرياً بحد ذاته. اختيار الحذاء المناسب يجب أن يتم بناءً على نوع المفصل المصاب، ودرجة الألم، ونمط الحياة، مع استشارة الطبيب أو أخصائي العلاج الطبيعي عند الحاجة.




