تقرير يكشف تفاصيل بدلة الفضاء الأوروبية الجديدة والحاجة لبعض التحسينات
لا يزال النموذج الأوّلي لبدلة الفضاء الأوروبية (EuroSuit) الموجود على متن محطة الفضاء الدولية (ISS) بحاجة إلى بعض التحسينات، وذلك بعد أن أجرت رائدة الفضاء في وكالة الفضاء الأوروبية، صوفي أدينو، الاختبارات الأولى لمدى ملاءمة البدلة وسهولة الحركة بها أثناء وجودها في المدار.
ووفقا لما ذكره موقع “space”، أُطلقت بدلة “EuroSuit” ضمن مهمة الشحن “SpaceX CRS-34” على متن مركبة “Cargo Dragon”، التي انطلقت في 15 مايو والتحمت بمحطة الفضاء الدولية بعد يومين تقريباً، حاملةً ما يقرب من 6500 رطل (2950 كيلوجراماً) من الإمدادات والمعدات.
وكانت أدينو قد وصلت إلى المحطة قبل ذلك بثلاثة أشهر، وتحديداً في فبراير، كعضو في مهمة “SpaceX Crew-12″، وقد أتاحت تجربتها للبدلة للمهندسين الأوروبيين الحصول على أولى الملاحظات المباشرة من رواد الفضاء حول هذا النموذج الأولي المخصص للأنشطة داخل المركبة (IVA)، إلا أن تقييمها للبدلة لم يكن مثالياً أو “من فئة الخمس نجوم”.
قالت أدينو: “أعتقد أن هناك لا يزال الكثير من الجوانب التي ستخضع للتحسين في المستقبل”، مضيفة: “نحن نتطلع إلى الخطوات القادمة”.
تفاصيل عن بدلة الفضاء الأوروبية
طورت بدلة “EuroSuit” بجهود مشتركة بين وكالة الفضاء الفرنسية (CNES)، ومعهد طب وفسيولوجيا الفضاء (MEDES)، وشركة أنظمة رحلات الفضاء “Spartan Space”، والعلامة التجارية للملابس الرياضية “Decathlon”. وكما يشير حرف “I” في اختصار “IVA” (الأنشطة داخل المركبة)، فإن البدلة ليست مصممة للقيام بعمليات السير في الفضاء؛ بل صُممت للاستخدام داخل المركبة الفضائية خلال أكثر مراحل الرحلة حرجاً، وتحديداً أثناء الإقلاع والهبوط، على غرار بدلات الفضاء ذات اللونين الأسود والأبيض التي يرتديها رواد الفضاء عند انطلاقهم على متن مركبة “Crew Dragon” التابعة لشركة “SpaceX”.
ومن المفترض أن تكون سهولة الاستخدام إحدى أبرز ميزات الابتكار في هذه البدلة؛ إذ صُممت “EuroSuit” بحيث يتمكن رائد الفضاء من ارتدائها، دون مساعدة من أي فرد آخر في الطاقم- في أقل من دقيقتين، وخلعها في الوقت ذاته تقريباً.
وتُعد هذه الميزة مكسباً كبيراً في حالات الطوارئ التي قد تتطلب من رواد الفضاء ارتداء بدلاتهم بسرعة؛ مثل التعامل مع تسرب في ضغط المركبة الفضائية أو إخلاء محطة الفضاء الدولية.
وقد ركزت الاختبارات التي أجرتها أدينو في المدار على الجوانب المتعلقة بالتصميم المريح وسهولة الاستخدام (ergonomics)، بدلاً من اختبار الأداء الكامل لأنظمة دعم الحياة. وشملت مهامها ارتداء البدلة وخلعها، وتقييم مدى حرية الحركة والبراعة اليدوية من خلال التعامل مع أجسام صغيرة واستخدام شاشة اللمس الخاصة بجهاز لوحي.
وتندرج بدلة “EuroSuit” ضمن مسعى أوروبي أوسع لبناء قدرات فضائية أكثر استقلالية، ويُشير المركز الوطني للدراسات الفضائية (CNES) إلى أن هذا المشروع يعكس طموح أوروبا في تحقيق قدر أكبر من الاستقلالية في مجال الرحلات الفضائية المأهولة، حيث تركز وكالة الفضاء الفرنسية بشكل خاص على بدلات العمل داخل المركبة الفضائية.
قال سيباستيان بارد، نائب مدير الاستكشاف والرحلات الفضائية المأهولة في المركز الوطني للدراسات الفضائية: “من خلال الاعتماد على الخبرات الاستثنائية لشركائنا، نحن مستعدون لتوفير هذا النوع من البدلات عندما يحين الوقت المناسب”.
يتولى المركز الوطني للدراسات الفضائية تنسيق المشروع، وقد عمل على حشد الخبرات المتنوعة في مجالات الطيران والفضاء، والطب، وتصنيع الملابس الرياضية المتطورة للمساهمة في تطوير بدلة “EuroSuit”. وقد تولت شركة “Spartan Space”، بصفتها المقاول الرئيسي للمشروع، إعداد التصميم العام، بينما ساهمت مؤسسة “MEDES” بأنظمة المراقبة الحيوية لتتبع المؤشرات الحيوية لرواد الفضاء وبيانات أخرى.
وستساعد الملاحظات والبيانات المستمدة من الاختبارات التي أجراها رائد الفضاء “أدينو” على متن محطة الفضاء الدولية (ISS) في توجيه الفنيين القائمين على مشروع “EuroSuit” نحو اعتماد بنية تصميمية أكثر دقة وفعالية؛ حيث ستشمل هذه البنية أنظمةً جوهرية، مثل أنظمة الضغط، والتحكم في الغلاف الجوي، والاتصالات، وهي عناصر ضرورية للتصميم النهائي للبدلة.




