تكنولوجيا

جدل الخصوصية يجبر مايكروسوفت على تأجيل ميزة تتبع موقع الموظفين في “تيمز”

كشفت شركة مايكروسوفت عن قرار تأجيل ميزة جديدة كان من المقرر إضافتها إلى تطبيقها الشهير للتواصل بين فرق العمل، “تيمز”، بعد أن أثارت جدلاً واسعًا حول خصوصية الموظفين.

ويأتي هذا التأجيل في إطار محاولة مايكروسوفت لإعادة النظر في الطريقة التي يمكن بها استخدام هذه الميزة الحساسة، والتي كانت تهدف إلى تحديد موقع الموظف بناءً على شبكة الواي فاي التي يتصل بها.

حسب تقرير نشرته مجلة فوربس، كانت الميزة الجديدة ستتيح لتطبيق “تيمز” اكتشاف شبكة الواي فاي التي يتصل بها الموظف تلقائيًا، ومن ثم تحديث موقع عمله على تطبيقات مايكروسوفت الأخرى مثل Outlook، ليظهر على سبيل المثال أن الموظف موجود في مكتب محدد ضمن مقر الشركة.

اقرا ايضا: مايكروسوفت تكشف MAI-Image-1 أول مولد للصور بالذكاء الاصطناعى .. تفاصيل

على الرغم من ذلك، كانت هناك مخاوف جدية حول خصوصية الموظفين، خاصة أولئك الذين يعملون بنظام هجين يجمع بين المنزل والمكتب، إذ كان من الممكن لأصحاب العمل معرفة ما إذا كان الموظف قد تأخر عن العمل، أو عمل من المنزل، أو استخدم شبكة خارجية غير شبكة المؤسسة، مما يفتح الباب أمام مراقبة شديدة تتعارض مع شعور الموظفين بالخصوصية والمرونة.

ووفق ما كشفت مايكروسوفت، فإن الشركة تسعى لإيجاد حل وسط عبر منح مسؤولي تكنولوجيا المعلومات القدرة على تفعيل الميزة، مع ترك خيار الموافقة النهائي للموظفين، لكن الخبراء يشيرون إلى أن هذه الخطوة قد لا تكون كافية إذا قامت المؤسسة بفرض التفعيل كسياسة إلزامية، حيث يفقد الموظف أي وسيلة للاعتراض.

كان من المفترض أن تطلق الميزة على أنظمة ويندوز وماك في يناير الماضي، لكنها تأجلت أولاً إلى فبراير، ثم إلى مارس، دون تحديد موعد نهائي بعد. وتشير التقديرات إلى أن مايكروسوفت تحاول الموازنة بين منح أصحاب العمل أدوات للتحكم في أداء موظفيهم، وبين حماية خصوصية الموظفين ومنحهم المرونة التي أصبحوا يطالبون بها في بيئات العمل الحديثة.

هذا التأجيل يعكس التحديات الكبيرة التي تواجه شركات التكنولوجيا عند دمج أدوات المراقبة في بيئات العمل، خاصة مع انتشار أنظمة العمل الهجين والاعتماد المتزايد على تطبيقات التواصل الرقمي. ويبدو أن مايكروسوفت تدرك أن أي خطوة يمكن أن تُنظر إليها على أنها انتهاك لخصوصية الموظف قد تثير جدلاً قانونيًا واجتماعيًا، مما يجعل موازنة المصالح بين الطرفين أمرًا بالغ الحساسية.

يظل السؤال مطروحًا، كيف يمكن للشركات تحقيق الكفاءة والمراقبة دون الإخلال بحقوق الموظفين في الخصوصية، وسط بيئة عمل متغيرة وسريعة التكيف مع التكنولوجيا الحديثة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى