تكنولوجيا

آثار أقدام تكشف الأسرار.. كيف يساعد الذكاء الاصطناعي في حل لغز الديناصورات

الذكاء الاصطناعي يسهم في إحداث نقلة نوعية في علم الحفريات، عبر مساعدة العلماء على التعرّف إلى أنواع الديناصورات من خلال تحليل آثار أقدامها، وهي من أكثر الحفريات انتشارًا في السجل الجيولوجي، لكنها في الوقت نفسه من أصعب الأدلة التي يمكن ربطها بدقة بصاحبها الحقيقي.

كثيراً ما يواجه علماء الحفريات صعوبة كبيرة عند دراسة آثار الأقدام، إذ تُكتشف في كثير من الأحيان بشكل منفرد أو متناثر، كما تتأثر أشكالها بعوامل متعددة، مثل طبيعة الأرض، وسرعة الحركة، وزاوية الضغط، ما يجعل عملية تحديد الديناصور الذي خلّفها مسألة معقدة ومحل جدل علمي طويل.

طوّر باحثون منهجية حديثة تعتمد على خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحليل كم هائل من البيانات، شمل 1974 صورة ورسمة لآثار أقدام ديناصورات تعود إلى فترات زمنية تمتد على نحو 150 مليون سنة.

وفق تقرير لوكالة «رويترز»، نجحت الخوارزمية في استخلاص أنماط دقيقة يصعب على العين البشرية رصدها.

الذكاء الاصطناعي تمكن من تحديد ثماني سمات رئيسية تفسر الاختلافات بين آثار الأقدام، من بينها مساحة ملامسة القدم للأرض، وتوزيع الوزن أثناء الحركة، وانتشار الأصابع، وخصائص الكعب، إضافة إلى الفروق الدقيقة بين الجانبين الأيمن والأيسر من الأثر الواحد.

يوضح الباحثون أن هذا النهج الجديد يوفر وسيلة أكثر موضوعية ودقة لتصنيف آثار الأقدام ومقارنتها، ويقلل من الاعتماد على التقديرات البشرية الذاتية، التي كثيرًا ما أدت إلى اختلافات حادة في تفسير الحفريات بين العلماء.

اقرا ايضا: خطوات استعادة قوة تفكيرك بعيدا عن الذكاء الاصطناعي

بالرغم من هذا التقدم، يؤكد العلماء أن مطابقة الأثر بصاحبه تظل غير مؤكدة بطبيعتها، نظرًا لتأثر شكل الأثر بسلوك الديناصور أثناء المشي أو الجري، وطبيعة الأرض ورطوبتها، وكيفية دفن الأثر، فضلًا عن التغيرات التي تطرأ عليه بفعل التعرية عبر ملايين السنين.

تعتبر آثار الأقدام مصدرًا بالغ الأهمية لفهم البيئات القديمة والكائنات التي عاشت فيها، وغالبًا ما تكون أكثر وفرة من بقايا العظام أو الأسنان. كما تتفاوت أحجامها بشكل لافت، بدءًا من آثار صغيرة بحجم أقدام الدجاج، وصولًا إلى آثار عملاقة بحجم حوض الاستحمام.

النتائج اللافتة التي توصلت إليها الخوارزمية تحليل آثار أقدام صغيرة ثلاثية الأصابع عُثر عليها في جنوب أفريقيا، ويعود عمرها إلى نحو 210 ملايين سنة.

وقد أظهرت هذه الآثار تشابهًا كبيرًا مع آثار أقدام الطيور، رغم أنها أقدم بكثير من أقدم حفريات الطيور المعروفة حتى الآن.

ويؤكد العلماء أن تعود هذه الآثار إلى أسلاف الطيور أو إلى ديناصورات أخرى امتلكت أقدامًا شبيهة بها، ما يفتح الباب أمام أبحاث مستقبلية قد تعيد رسم خريطة تطور الكائنات الحية على كوكب الأرض

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى