صحة

العلم يكشف أخيرا.. كيف نشعر بالوقت

في محاولة لفهم أحد أكثر المفاهيم غموضًا، توصلت دراسة حديثة إلى أن إدراك الإنسان للوقت لا يحدث في نقطة واحدة داخل الدماغ، بل عبر سلسلة من العمليات المعقدة. وبحسب تقرير في موقع “Medical Xpress”، فإن الدماغ يبني إحساس الزمن تدريجيًا من خلال عدة مناطق تعمل معًا.

وتشير النتائج إلى أن معالجة الزمن تبدأ في القشرة البصرية، حيث يتم تسجيل مدة الحدث من خلال استجابة عصبية تزداد مع طول الزمن. ثم تنتقل هذه المعلومات إلى مناطق أخرى، مثل الفص الجداري والمناطق الحركية، حيث تُترجم إلى إشارات أكثر تخصصًا تُمكّن الدماغ من “قراءة” الزمن بدقة.

وفي المرحلة الأخيرة، تتدخل مناطق متقدمة مثل الفص الجبهي لتكوين الإحساس الذاتي بالوقت، أي كيف نشعر بمرور الزمن، سواء كان سريعًا أو بطيئًا

ليس نظامًا واحدًا

وتوضح الدراسة أن إدراك الوقت ليس عملية واحدة بسيطة، بل نتيجة تفاعل عدة مراحل عصبية، حيث يؤدي كل جزء دورًا مختلفًا، من قياس المدة الفعلية إلى تحويلها إلى تجربة شعورية.

اقرا ايضا: “شريحة تعيد البصر للمكفوفين”.. إيلون ماسك يعلن عن ثورة تكنولوجية في الطب

وهذا يفسر لماذا قد يبدو الوقت أطول أو أقصر حسب الحالة النفسية أو التركيز، إذ إن الدماغ لا يكتفي بقياس الزمن، بل يعيد تفسيره بناءً على السياق.

ويرى الباحثون أن هذا الفهم قد يساعد في دراسة اضطرابات الإدراك الزمني، مثل تلك المرتبطة ببعض الأمراض العصبية أو النفسية، حيث يختل الإحساس بالوقت. كما قد يفتح المجال لتطوير نماذج أكثر دقة لفهم كيفية تفاعل الدماغ مع الزمن في الأنشطة اليومية، مثل القيادة أو الرياضة.

ورغم أهمية هذه النتائج، يؤكد الباحثون أن الدراسة تعتمد على تجارب مخبرية باستخدام محفزات بصرية، ما يعني أن تعميمها على الحياة اليومية يحتاج إلى مزيد من البحث.

وفي المجمل، يكشف هذا الاكتشاف أن إحساسنا بالوقت ليس ساعة داخلية بسيطة، بل بناء معقد يصنعه الدماغ عبر مراحل متعددة، تجمع بين القياس الفيزيائي والتجربة الذاتية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى