كيف يستفيد الفلسطينيون من الوضع الضبابي القائم
التعاون بين المواطن الفلسطيني والسلطة الفلسطينية، هو الضمان الوحيد لتفادي سلبيات الحرب الحالية بين إسرائيل وإيران. صحيح أن الحرب أوجدت تحديات في الحياة اليومية في الغاز، والوقود، والعجز المالي للسلطة نتيجة ضغوط إسرائيلية ودولية، لكن التعافي يكون بمزيد من الوحدة.
الوضع الضبابي الجديد خلق تحديات للطرفين، المواطن والحكومة، للتأقلم مع واقع مفروض علينا، والتوقف عن التذمر، وعدم تحميل مسؤولية الغلاء في بعض السلع للحكومة وحدها.
لدينا فرصة نادرة لنثبت للعالم أننا متماسكون، رغم حزمة العقوبات المتواصلة من الاحتلال والمستوطنين وبعض الدول التي قلصت مساعداتها لفلسطين، بخاصة الأمم المتحدة التي تواصل تجميد مسؤولياتها في المخيمات الفلسطينية من خلال التوقف عن تطوير البنية التحتية، وتقليص الخدمات الصحية والتعليمية.
بالرغم من جميع سلبيات الحرب على الساحة الفلسطينية، إلا أنها منحت كثيراً من المزارعين فرصة لمواصلة الزراعة واستصلاح الأراضي والبناء بإرادة صلبة، دون استسلام للأوضاع المالية والسياسية أو للاستفزازات.
ويستذكر كثير من الفلسطينيين أن الزراعة ازدهرت في الانتفاضة الأولى والثانية، وتعلم الفلسطينيون عبر الحروب والتجاذبات السياسية الممتدة أن الشعوب تواصل الحياة، وأن الحروب تتوقف يوماً، ليبدأ العالم بعدها صفحة جديدة.
دول الجوار تواصل الحياة والبحث عن أي طرق متاحة لمساعدة شعوبها في ظل الأزمات المالية والسياسية الصعبة، وعلينا أن نتضامن مع قيادتنا للخروج جميعاً من هذه الظروف الضبابية القاتمة. فعلى السلطة أن تقوم بواجباتها المدنية بالمحافظة على الأمن، وعلى الوزارات أن تواصل العمل، ويجب أن يكون موظفو السلطة الفلسطينية دوماً في الميدان إلى جانب المواطن، رغم أن الوضع أثقل كاهل الجميع.
وفي ظل هذه الظروف الحساسة، تبرز أهمية الابتعاد عن أي احتكاكات أو توترات داخلية قد تؤثر سلباً على حالة الاستقرار في الضفة الغربية. فالحفاظ على الأمن المجتمعي ليس مسؤولية الجهات الرسمية فقط، بل هو واجب جماعي يتطلب وعياً من المواطنين، والحرص على تفادي أي سلوك قد يؤدي إلى تصعيد أو فوضى، لما لذلك من انعكاسات مباشرة على الحياة اليومية والاقتصاد المحلي.
كما أن تعزيز حالة الهدوء والاستقرار يسهم بشكل كبير في تشجيع الحركة التجارية ودخول الزوار والتجار إلى مدن الضفة، وهو ما يدعم الأسواق المحلية ويخفف من آثار الأزمة الاقتصادية. فكلما شعر الناس بالأمان، زادت فرص الاستثمار والحركة التجارية، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على دخل الأفراد واستمرارية عجلة الاقتصاد، خاصة في ظل التحديات الراهنة.
كما تقع على عاتق الأهل مسؤولية كبيرة في توعية الأبناء والشباب بأهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار، خاصة في ظل هذه الظروف الدقيقة. فالتوجيه الأسري الواعي يسهم في ترسيخ قيم الانضباط وتجنب الانجرار وراء أي سلوكيات قد تؤدي إلى التوتر أو الإضرار بالمصلحة العامة. إن تعزيز ثقافة المسؤولية والوعي لدى الجيل الشاب يشكل ركيزة أساسية لبناء مجتمع متماسك قادر على تجاوز الأزمات، وحماية مكتسباته الاقتصادية والاجتماعية



