العمودي: بوبا العربية تتصدر مؤشرات تمكين المرأة بتمثيل 43% في سوق العمل السعودي

لم يعد الحديث عن تمكين المرأة داخل بيئات العمل مجرد توجه نظري أو شعار يُرفع، بل تحول إلى ممارسة يومية تعيد تشكيل ثقافة الشركات من الداخل. في بوبا العربية، يأخذ هذا التحول طابعًا عمليًا، حيث يجري العمل على توسيع حضور المرأة في مختلف المستويات، وصولًا إلى مواقع التأثير وصناعة القرار.
في هذا الحوار ، يتحدث طارق العمودي، الرئيس التنفيذي للموارد البشرية، عن ملامح هذا التحول وكيف يُترجم داخل بيئة العمل.
قيادة تتشكل من الداخل
داخل بوبا العربية، لا يُنظر إلى تمكين المرأة كبرنامج مستقل، بل كجزء من طريقة العمل نفسها، حيث ينصب التركيز على إعداد قيادات نسائية قادرة على التقدم بثبات داخل المسار الوظيفي.
وفي هذا السياق، يقول طارق العمودي، الرئيس التنفيذي للموارد البشرية في بوبا العربية في حديثه: ” نُركز، ضمن ركيزة القيادة الشاملة، على تطوير القيادات النسائية وتعزيز حضور المرأة في مواقع اتخاذ القرار، من خلال إشراكها في خطط التعاقب الوظيفي، وتوفير برامج تطوير القيادات، إلى جانب التوجيه والإرشاد المهني الذي يساعدها على اتخاذ خطواتها بثقة”.
هذا التوجه بدأ ينعكس بشكل واضح داخل الشركة، حيث باتت النساء حاضرات في المشهد القيادي بشكل لافت، مع أكثر من 50 سيدة يشغلن مناصب قيادية، إلى جانب تمثيل نسائي في مجلس الإدارة عبر ست عضوات يشاركن في رسم التوجهات الكبرى.
ولا يتوقف الأمر عند الحضور، بل يمتد إلى فرص التقدم، إذ سجلت النساء 41% من إجمالي الترقيات، بينما شاركت نحو 48% من الموظفات في برامج إعداد القيادات. وخلال ثلاث سنوات، مرت أكثر من 500 موظفة بتجارب تدريب وتوجيه مهني، فيما تمثل النساء 32% من المرشحين ضمن خطط التعاقب، وهو ما يعكس استعدادًا لمستقبل أكثر توازنًا.

اقرا ايضا: بوبا للرعاية المتكاملة توّقع 4 شراكات استراتيجية عالمية
تفاصيل يومية تصنع الفارق
ولا تكتمل الصورة بالقيادات وحدها، فبيئة العمل نفسها تشهد تغييرات ملموسة تستجيب لاحتياجات المرأة في مختلف مراحلها، حيث يقول العمودي: “نعمل على تهيئة بيئة عمل تدعم المرأة بشكل عملي، من خلال سياسات واضحة ومرافق تساعدها على التوازن بين حياتها المهنية والشخصية، إلى جانب برامج تعزز الصحة والرفاه”.
وتظهر هذه الجهود في تفاصيل قد تبدو بسيطة لكنها مؤثرة، مثل توفير حضانات للأطفال داخل بيئة العمل، وغرف مخصصة للرضاعة، ومرافق للياقة البدنية، إلى جانب حزمة من السياسات الداعمة التي ترافق الموظفة في مسيرتها.
وعلى مستوى الأرقام، تحتفظ الشركة بفجوة أجور محدودة تقل عن 5%، بينما تشكل النساء 50% من إجمالى التعيينات الجديدة، مع معدل احتفاظ مرتفع يصل إلى 93%، وهو ما يُظهر بيئة عمل مستقرة نسبيًا.
وتأتي هذه التحركات في سياق أوسع يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030، التي دفعت نحو تعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل.
ثقافة تُبنى تدريجيًا
وبعيدًا عن السياسات، يبقى التحدي الأكبر في ترسيخ ثقافة عمل قائمة على التنوع والشمول، وهو ما تعمل عليه الشركة عبر مبادرات مستمرة.
وفي هذا الجانب، يوضح العمودي في حديثه: ” نحرص على ترسيخ ثقافة مؤسسية قائمة على التنوع والشمول من خلال مبادرات متنوعة، مثل نشر محتوى دوري حول التنوع، وإبراز قصص وتجارب الموظفين، إضافة إلى برامج داخلية تشجع على الحوار وتبادل الخبرات”.
هذا التوجه انعكس على مستوى التفاعل، حيث شارك آلاف الموظفين في هذه المبادرات، فيما تمثل النساء 43% من إجمالي القوى العاملة، مع تسجيل الموظفات معدل مشاركة وظيفية بلغ 84 نقطة.
إنجاز مستحق
توجت هذه الجهود بحصول بوبا العربية على جائزة CIPD الشرق الأوسط 2025 عن فئة أكثر برامج التنوع والإنصاف والشمول تأثيرًا، في إنجاز يعكس التزام الشركة المستمر بتطوير بيئة عمل عادلة وشاملة تدعم جميع الكفاءات وتسهم في تعزيز الابتكار والنمو المؤسسي.
رؤية مستقبلية
وفي ختام حديثه، يؤكد طارق العمودي أن بوبا العربية ماضية في تطوير برامجها ومبادراتها في مجال التنوع والشمول، بما يعزز حضور المرأة في مواقع القيادة ويدعم دورها في الابتكار، ضمن بيئة عمل أكثر توازنًا.
ويضيف: “ننظر إلى الاستثمار في الكفاءات النسائية باعتباره ركيزة أساسية لدفع الابتكار وتحقيق النمو، لذلك نحرص على توفير بيئة عمل تتيح فرصًا متكافئة للتطور والوصول إلى مواقع القيادة أمام الجميع



