تكنولوجيا

ظلام فى منتصف النهار.. ما يمكن توقعه من كسوف الشمس الكلى عام 2026

لم يتبق سوى بضعة أيام قصيرة على كسوف الشمس الكلي في 12 أغسطس، حيث سيشاهد الملايين القمر وهو ينزلق عبر وجه الشمس، ويخفي ضوءها في عرض رائع لميكانيكا المدارات، حيث سيحدث الكسوف خلال طور المحاق في شهر أغسطس ، حيث ينزلق قرص القمر بهدوء بين الشمس والأرض في سماء النهار، فوي الأحوال العادية، يتسبب الميل الطفيف في مدار القمر في مرور ظله أسفل كوكبنا أو فوقه مباشرة، دون أن يمر فوقه إطلاقاً.

ومع ذلك، في 12 أغسطس، سيحمل مدار القمر القمر إلى محاذاة شبه مثالية مع الشمس والأرض، مما يؤدي إلى إلقاء ظله الهائل عبر ممر عرضه 182 ميلاً يُعرف باسم مسار الكسوف الكلي، حيث سيتمكن المشاهدون من رؤية قرص القمر وهو يخفي قرص الشمس تمامًا، ويمر مسار الكسوف الكلي للشمس في 12 أغسطس عبر إسبانيا وأيسلندا وجرينلاند، وسيشهد مئات الملايين من خارج هذا الممر الضيق كسوفًا جزئيًا مذهلاً للشمس ، حيث يمر القمر أمام الشمس دون أن يحجب سطحها بالكامل، أما من يتعذر عليهم مشاهدة الكسوف شخصيًا بسبب بُعد المسافة، فيمكنهم متابعته عبر الإنترنت، وسيتم نشر تفاصيل البث المباشر قبل موعد الحدث.

المرحلة الأولى: بداية الكسوف الجزئي

تبدأ المرحلة الجزئية من الكسوف رسميًا في لحظة “الاتصال الأول”، عندما يأخذ قرص القمر أول قضمة له من الشمس – وهو تحول دقيق سيصبح مرئيًا لأول مرة في سماء ولاية ألاسكا الأمريكية في الساعة 11:34 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة (1534 بتوقيت غرينتش) في 12 أغسطس ، وستشهد الساعة والنصف التي تلي أول اتصال أن القمر يغوص أكثر فأكثر في قرص الشمس بالنسبة لأولئك الذين يقعون في مسار الكسوف الكلي، مما يحوله من كرة متوهجة إلى هلال متألق رائع.
قد تلاحظ انخفاضًا ملحوظًا في درجة الحرارة، مصحوبًا بظلام خفيف في السماء خلال النصف ساعة التي تسبق ذروة الكسوف الكلي، حيث يحجب القمر الشمس ليصبح هلالًا رفيعًا في سماء المساء، وستظهر أيضًا نقاط ضوء صغيرة – كتلك التي تخترق مصفاة أو فجوات ورقة شجر – تعكس المشهد أعلاه، لتخلق مشهدًا خلابًا من الأهلّة الصغيرة المضيئة.
وتذكر أن التحديق في الشمس ولو للحظات وجيزة قد يؤدي إلى فقدان البصر الدائم، لذا تأكد من قراءة دليلنا حول كيفية مشاهدة الشمس بأمان وارتداء نظارات الكسوف أو المناظير الشمسية طوال مراحل الكسوف الجزئي، يمكنك الاطلاع على قائمتنا لأفضل معدات مشاهدة الشمس لمعرفة المزيد، بالإضافة إلى نصائحنا حول كيفية فحص جودة نظارات الكسوف وحالتها .

اقرا ايضا: القمر الدموي يعود في مارس 2026 بظاهرة لن تتكرر قبل عام 2029

المرحلة الثانية: الاتصال الثاني

تحدث بعض أروع لحظات الكسوف قبل وبعد الكسوف الكلي مباشرةً، أولاً، ترقبوا تأثير “خاتم الألماس”، حيث يطل آخر جزء من الشمس من خلف قرص القمر ليبدو كجوهرة سماوية رائعة، بينما تُشكّل الطبقة الخارجية لغلافنا الجوي، الإكليل الشمسي، هالة متوهجة حول القمر.
أبعد عينيك عن الشمس لثانية واحدة فقط، وقد تلمح ظل القمر وهو يتقدم نحوك من الغرب، قبل أن يغمر محيطك بليل زائف.
ستشهد الثواني الأخيرة قبل اكتمال القمر ظهور “خرزات بيلي” الساطعة التي تشكل نقاط ضوء مبهرة على حافة القمر، حيث تتألق آخر بقايا قرص الشمس من خلال الوديان والأخاديد التي تشوه سطح القمر القديم.

المرحلة الثالثة: الكسوف الكلي وأقصى درجات الكسوف

مع اختفاء آخر جزء من سطح الشمس خلف القمر، تبدأ مرحلة الكسوف الكلي، هذه هي المرحلة الحاسمة من الكسوف، حيث يعمل القمر كحاجز طبيعي يحجب بريق قرص الشمس، مُعلناً عن ليل زائف يُمكن فيه رؤية الغلاف الجوي الخارجي لنجمنا وهو يبرز من ظل القمر.
ستستمر ظاهرة الكسوف الكلي لمدة دقيقتين و18 ثانية كحد أقصى، وخلال هذه الفترة يمكنك خلع نظارتك والنظر إلى الشمس بأمان، فقط تأكد من ارتدائها مرة أخرى قبل أن يظهر قرصها الناري من الجانب الآخر لقرص القمر.
تلك الهالة البيضاء المحيطة بقمر الأرض الطبيعي هي هالة الشمس – غلاف من الغاز شديد السخونة يحيط بنجمنا الأم، ترقبوا النتوءات الشمسية المتوهجة التي تبرز للخارج عبر الغلاف الجوي للشمس ، بالإضافة إلى الخط الأحمر للغلاف اللوني – طبقة الغلاف الجوي الشمسي أسفل الهالة – والذي يظهر لفترة وجيزة في بداية ونهاية الكسوف الكلي، وفقًا لوكالة ناسا .
تحدث ذروة الكسوف تقريبًا في منتصف فترة الكسوف الكلي، عندما يكون قرص الشمس مخفيًا بشكل أكبر بواسطة القمر.
قد يتمكن مراقبو السماء ذوو النظر الثاقب من رصد كوكبَي المشتري وعطارد متألقين أسفل يمين الشمس المكسوفة في الشفق الزائف الذي يُشاهد خلال الكسوف الكلي، بينما سيظهر كوكب الزهرة كجسم لامع يشبه النجم أعلى يسارها، وإذا حالفك الحظ، فقد تتمكن من رؤية أحد ألمع الشهب أو الكرات النارية في زخات شهب البرشاويات ، التي تبلغ ذروتها في نفس وقت الكسوف الكلي في 12 أغسطس تقريبًا.

المرحلة الرابعة: نهاية الانهيار التام

تأتي المرحلة الرابعة من الكسوف عندما تظهر حافة قرص الشمس من خلف القمر، مما يمثل نهاية الكسوف الكلي حيث تنعكس ظاهرة خرزات بايل وتأثير خاتم الماس، قبل أن تفسح المجال لهلال شمسي يزداد سمكًا باستمرار.

المرحلة الخامسة: نهاية الكسوف الجزئي

ينتهي الكسوف الجزئي المتناقص عالميًا في الساعة 3:57 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (1957 بتوقيت غرينتش)، حيث يخرج ظل القمر من قرص الشمس في السماء قبالة الساحل الغربي لأفريقيا – وهي لحظة يعرفها علماء الفلك باسم الاتصال الرابع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى