‫‫‫‏‫أسبوعين مضت‬

رمضان جازان.. عادات وأكلات وحنين إلى الماضي

تتجدد العادات الرمضانية الجميلة بما تحمله من موروث شعبي لدى أهالي منطقة جازان مع دخول شهر رمضان المبارك كل عام، تتخللها نفحات إيمانية، مستذكرين ما كانوا عليه في الماضي وما أصبحوا عليه اليوم.

وتبرز في شهر رمضان المبارك العديد من المظاهر والعادات الرمضانية التي تنفرد بها أيام وليالي الشهر الفضيل، ويظهر ذلك جلياً في التقاليد والعادات الاجتماعية الخاصة في الاحتفال بشهر رمضان المبارك، التي تملؤها البساطة والأجواء الجميلة التي يستعد لها الكبار والصغار بِكُل حُب ولهفة، من عادات الإفطار والسحور إلى الروحانيات والسمر طيلة أيام وليالي رمضان وحتى استقبال عيد الفطر المبارك.

ويحرص أهالي منطقة جازان طيلة شهر رمضان المبارك على تبادل الزيارات الحميمة بين الأسر، وسط فرحة وبهجة تسود الجميع، فيما تحرص النساء على الاحتفاء بالشهر الكريم بنقش الحناء ولبس الجلابيات الرمضانية المميزة بأشكالها وألوانها الزاهية، وتعليق الفوانيس التي تتخذ أشكالاً مختلفة، والمفارش ذات الطابع الشعبي القديم، وتقديم وجبات الإفطار والسحور في الأواني المنزلية ذات الطابع الشعبي، التي يحرص الأهالي عليها في تقديم واجب الضيافة للزوار المهنئين بالشهر الكريم في عادة يتوارثها الأهالي.

وفي رمضان تبرز الأكلات الشعبية الرمضانية التي تمتاز بها المنطقة، ومن أبرزها: السمك أو ما يسمى بـ(مكشن السمك)، و المغش، و الشربة والسمبوسة والزلابية والمطبق والمخلوطة والفول البلدي (الدجر)، و الخبز الجيزاني أو ما يعرف باسم العيش أو الخمير، وغيرها من المأكولات الشعبية التي تتزين بها المائدة الرمضانية في جازان، والتي حافظ الأهالي عليها رغم تعاقب الأجيال، ولا تزال تسجل حضورها القوي أمام الوجبات والأطباق الحديثة، فيما يبتدئ الكثير إفطاره مع ارتفاع الأذان بالتمر والرطب والماء المبخر بـ” المستكة” الذي يعطي نكهة زكية والتي اعتادت أغلب العائلات في منطقة جازان عليه.

ويمتاز شهر رمضان في جازان بالتجمعات العائلية التي تحتضنها المنازل، حيث تجتمع العائلات غالباً في منزل الأسرة الكبير الذي يضم جميع أفراد العائلة لتناول وجبة الإفطار، وشرب القهوة والشاي وتبادل الأحاديث الأسرية بين صلاتَي المغرب والعشاء، ويحافظ أهالي جازان على عادة تناول الأكلات الشعبية في ساحات الجوامع، وبعض الأحياء في مدينة جيزان ومحافظاتها، وذلك بتخصيص يوم للإفطار الجماعي حيث يحضر كل شخص وجبة إفطار من الأكلات الشعبية المشهورة التي يتم إعدادها في المنزل.

وحينما عاد المواطن علي صمان بذاكرته إلى الوراء متلمساً “أسباب الحنين” إلى “رمضان زمان”، خلص إلى أن ” البساطة” هي ما يميز تلك الأيام الخوالي عن حياة اليوم، على الرغم من شظف العيش والافتقار إلى أسباب الرفاهية الموجودة حالياً.

وأضاف أن الحياة البسيطة هي ما يجمع الأسرة ويقرب الجيران والأصحاب من بعضهم البعض، فلم يكن هناك ما يشبه ضجيج الحياة اليوم وتعقيداتها التي غيرت سلوك وعادات الناس وباعدت بينهم، فقد كان رمضان هو الألفة والمحبة والإخاء والتقرب إلى الله بأفضل صورة.

ووافقه المواطن هادي جوهري، على أن بساطة العيش هي من أجمل ما تحمله الذاكرة عن الماضي الجميل، مؤكداً أن اجتماع الأقارب في رمضان والرضا في الحياة هو ما يجعلنا نتذكر شهر الصوم في الماضي بألوان زاهية وتفاصيل سعيدة.

أقرأ ايضا :  محترفي الغطس عن المنحدرات يستكشفان طبيعة منطقة جازان السعودية الفريدة  بحثاً عن أبرز وأندر المواقع للغطس

وهكذا يظل أهالي المنطقة متمسكين بعاداتهم وتقاليدهم الاجتماعية وأكلاتهم الشعبية في موائد رمضان وخاصة في مناسبات الإفطار الجماعي، التي تشتهر بها الأحياء في المدن والأرياف خلال شهر رمضان المبارك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *